كيف برر «المعلم يعقوب» خروجه مع الجيش الفرنسي ووقوفه ضد المصريين؟

طارق الشافعي
كتب
0

بعد سنوات طويلة، عثر الباحث المصري شفيق غربال على الأوراق الخاصة بقضية المعلم يعقوب في الأرشيفين البريطاني والفرنسي، واستطاع أن يسرد لنا المشهد الأخير في قصة يعقوب. كتب: 

"ركب يعقوب السفينة الحربية الإنكليزية "بالاس" وربانها إدموندس. وقد عرف إدموندس قدر يعقوب وأنه زعيم في عشيرته، وأن الفرنسيين لقبوه "جنرالاً" حرصاً على نيل تأييده فأحسن لقاءه". 


ووفقاً لشروط اتفاقية الاستسلام التي وقّعها الجنرال مينو مع الجنرال الإنجليزي هتشينسون في الإسكندرية عام 1801، لم يكن مسموحا للمصريين بالخروج رفقة الجيش الفرنسي، ولكن الرتب العسكرية التي حصل عليها الجنرال يعقوب وفرقته كانت بمثابة جنسية فرنسية، فارتدى الجميع الزي العسكري الفرنسي وخرجوا مع الجيش كجنود عاملين. 


بيت الألفي بك - مقر قيادة الجيش الفرنسي بمصر

وتحدّث يعقوب مع الربان الإنجليزي (عن طريق مترجمه تيودور لاسكاريس) في شؤون مصر، وقال له إنه يعتقد أن حكومة العثمانيين في مصر أسوأ أنواع الحكم وأنه لم يؤيّد الاحتلال الفرنسي إلا لتقليل ما حاق بمواطنيه من أذى... ثم قال إنه يرجو أن يسعى لدى الحكومات الأوروبية لتحقيق استقلال بلاده وأن هجرته لأوروبا قد تنفع في هذا السبيل، على أنه يعلم أن إدراك الغاية مستحيل بلا موافقة الحكومة الإنجليزية". كما طلب يعقوب من الربان أن يتوسّط له لدى الحكومة الإنكليزية في تقديم مذكرة طلب استقلال مصر، وهو ما جعل المستشرق الفرنسي هنري لورنس يقول عنه: 

"إنه أول مصري يتحدث عن الأمة القبطية في نص مؤرخ تاريخياً".

 

الفارس لاسكاريس كما تخيله بعض الفنانين

لكن أثناء الرحلة، كما يذكر غربال، "اشتد المرض على يعقوب وتوفي في السادس عشر من أغسطس سنة 1801، والسفينة على مقربة من سواحل الأناضول الجنوبية الغربية، وقد راعى إدموندس مقامه ورجاء أهله فلم يلقِ جثته في البحر بل وضعها في دنٍ من "الروم" (برميل نبيذ) حفظها حتى مارسيليا حيث دُفنت هناك، حيث يرقد الآن الجنرال يعقوب في قبر معروف.

 


بعد وفاته، حاول رفيقه لاسكاريس أن يتم المهمة وصاغ مذكرة لربان السفينة لكي يوصلها إلى اللورد الأول للبحرية الإنكليزية لعرض قضية استقلال مصر على الحكومة الإنكليزية. وقدّم مذكرة أخرى إلى بونابرت، وأخرى إلى تالليران، وزير خارجية فرنسا. ويعلق غربال: 

لا اللورد الأول للبحرية الإنكليزية ولا القنصل الأول ولا وزير الخارجية الفرنسية اهتم بما في هذه المذكرات بل أودعوها سجلات الحكومة.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)