ولد أحمد عرابي عام 1841م لأسرة ميسورة الحال، تعود لأصول بدوية سكنت قرية هرية رزنة من أعمال من مديرية الشرقية. ألحقه والده بالازهر ليتعلم الفقة وعلوم القرآن، وعاد ليلتحق مع أحد الصيارفة الأقباط ليتعلم الحساب ويكتسب خبرة التعامل مع الناس.
![]() |
| احمد عرابي (باشا) يتوسط رفاقه مع الخديوي توفيق وشريف باشا (جلوسا) |
وفي عهد محمد سعيد باشا، أمر بإلحاق أبناء المشايخ والأعيان بالجيش ضمن جهوده للمساواة بين الشركس والمصريين، فالتحق عرابي بالخدمة العسكرية في 1854م وهو بعمر 13 عاما، وبدأ كجندي بسيط، ولإجادته القراءة والكتابة والحساب عين ضابط صف بدرجة بلوكامين، ولفت إليه الأنظار بقوة جسمه وطوله بين أقرانه وصوته الجهوري ودراسته الأزهريه التي جعلت منه خطيبا مفوها. واستفاد عرابي من نظام الترقي بالإمتحانات فوصل إلى رتبة الملازم (اولى مراتب الضباط) بعد أربع سنوات فقط في الخدمة، ثم توالت بعد ذلك الرتب العسكرية بسرعة حيث حصل رتبة القائمقام «عقيد حالياً» وهو لم يكمل العشرين عاماً! لدرجة انهم توقعوا ان يكون اصغر قائد بالجيش المصري! وكان سعيد باشا يثق بعرابي ويحبه إلى درجة أنه كان يشركه معه في ترتيب المناورات الحربية، ووصلت درجة التقارب بينه وبين سعيد باشا أن أهداه كتاباً عن تاريخ نابليون بونابرت مكتوباً باللغة العربية.
وبعد وفاة سعيد باشا وفي عهد إسماعيل الحكم، عادت التفرقة من جديد بين المصريين والچراكسة في الجيش. ودب خلاف بين عرابي وأحد الضباط يدعى اللواء خسرو باشا الذي سعى لإقالته بدعوى شراسة الخلق وقوة الرأس (عدم طاعة الاوامر ورفض الانقياد) وحكمت عليه المحكمة العسكرية بالسجن لواحد وعشرين يوماً، ولكنه (اي عرابي) استغل خلافا حصل بعد ذلك بين اسماعيل باشا سليم وزير الحربية ورئيس المجلس العسكري الاعلى، جعل عرابي يستأنف ضد الحكم الصادر ضده ويلغيه، وعليه ذهب وزير الحربية للخديوي إسماعيل ليفصل عرابي من الخدمة وتم فصله فعلاً وتركت هذه الحادثة في نفسه كراهية شديدة للضباط الشراكسة وسيطرتهم على الجيش.
وحاول عرابي بعد ذلك رفع مظلمة تلو الاخرى للخديوي إسماعيل خلال ثلاثة اعوام، ولكن ذلك الاخير لم يلتفت الى احداها. وخلال تلك الفترة التحق عرابي للعمل بوظيفة كاتب في دائرة الحلمية، وتعرف على كريمة مرضعة الأمير إلهامي باشا، والتي كانت أخت حرم الخديوي محمد توفيق فيما بعد من الرضاعة، فتزوجها عرابي واستغل وساطة بعض المقربين من زوجته لاستصدار أمر من الخديوي إسماعيل بالعفو عنه وإعادته إلى الجيش برتبته العسكرية التي خرج عليها، وعاد بالفعل ولكنه حُرم من راتبه خلال مدة فصله، وكذلك تاخرت ترقيته عن كثير من زملائه، فزادت كراهيته على أوضاع الجيش ونفوذ الضباط الشراكسة وتعنتهم مع الضباط المصريين. وبعد ذلك عين مأموراً للحملة العسكرية المصرية في الحبشة. ورأى بعينه الاهوال بها إلى أن انتهت عام 1877م بهزيمة الجيش المصري، والتي كان لها أثر كبير في نفسه لما رآه من استهتار للقيادة الشركسية. كل هذا دفعه إلى الثورة على تلك الأوضاع ومحاولة تصحيحها وإعادتها الى نصابها السليم حتى ولو بالقوة.

