توارث المصريون الإهتمام بالاحتفال بالمولد النبوي عن العصر الفاطمي، عام 973 م، فى عهد الخليفة الفاطمى «المعز لدين الله». وخلال تاريخهم الطويل لم يستطع حاكما تجاوز محبة المصريين للنبي وآل بيته، وعدم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم.
في العصر الفاطمي، كانت الدولة وعلى رأسها الخليفة والوزراء والامراء والعلماء والأعيان ومن خلفهم عامة الشعب، يبدأون الاحتفال بالمولد مع أول أيام شهر ربيع الأول. ويتبادل المصريون الحلوى بأشكالها المختلفة كالخيول والعرائس للاولاد والبنات الصغار.
في العصر الأيوبي ألغت الدولة، الاحتفالات بالمولد وذك خلال معركتهم مع بقايا الفاطميون واقتلاع جذور المذهب الشيعي من مصر، إلا أن الإحتفالات الشعبية استمرت بالقاهرة وسائر المدن. فكان حاكم القاهرة أو الإسكندرية أو دمياط، ينفق مائة ألف دينار كل عام خلال الاحتفال بالمولد النبوي، تقربا للناس. وكان المصريون يخرجون الإبل والبقر والغنم قبل المولد بيومين، ويذبحونها صبيحة المولد، ويجتمع الجميع العامة والخاصة على موائد لتناول الطعام.
وخلال العصر المملوكي، أولى المماليك المولد النبوي على وجه التحديد اهتماما خاصا، وكان السلطان يقيم بالحوش السلطانى خيمة تسمى خيمة المولد، وكان أول من وضع هذه الخيمة هو السلطان «قايتباى»، ويتم توزيع عصير الليمون والحلوى على الحاضرين ويتباري المقرئون فى التلاوة والمديح لسيد الخلق صلى الله عليه وسلم.
وفي العصر العثماني، ورغم أن مصر كانت بعيدة عن عاصمة السلطنة، فقد استمرات الإحتفالات بالمولد من خلال امراء المماليك، شيخ البلد أو باشا العسكر أو غيره. وكان يركب كل منهم حصانه المسرج بالذهب وخلفه الناس، ويحتفلون في شادر خاص بالاحتفال بقراءة القرآن واقامة حلقات الذكر لعديد من الطرق الصوفية التي انتشرت في طول البلاد وعرضها.
وصلى الله على نبيه الكريم، وعلى آل بيته الطاهرين وصحبه الغُر المُحجّلين وسلم تسليما كثيرا..
