من المفاهيم الخاطئة، والمنتشرة على نقاط واسع.. إن مصر هي ثاني دولة في العالم تنشئ خط سكة حديد! ولكن من اين اصلا جاء ذلك المفهوم؟..
بُنيت أول قاطرة بخاريه تسير على قضبان حديدية وتعمل على نطاق كامل في انجلترا عام 1804م على يد المهندس ريتشارد تريفيسميك. والذي استخدم قوة البخار عالي الضغط لدفع المحرك عن طريق 2 بيستم. وعليه بدأ تطوير ذلك الإختراع الجديد والإستفادة منه بأقصى طاقة ممكنه. وذلك بعد عديد من التعديلات الفنية، حتى اتخذ الإختراع شكله الأخير في نهاية عشرينات القرن التاسع عشر الميلادي، وصار أكثر عملية ويتحمل الخدمة الشاقة.
وعليه قررت انجلترا استخدامه في مستعمراتها في الهند وجنوب افريقيا لنقل المواد الخام والمحاصيل والتجارة إلى مواني التصدير، وذلك قبل ان يتم التفكير في استخدامه لنقل الركاب. كما قررت بالتوازي انشاء خط سكه حديد بمصر من القاهرة للإسكندرية ومن القاهرة للسويس لنقل بضائعها عوضا عن طريق القوافل المستخدم منذ مئات السنين. وبالفعل بدأ إنشاء هذا الخط عام 1834م في عهد محمد علي باشا، ولكن المشروع توقف بسرعة لظروف سياسية في ذلك الوقت.
ثم عاد ذلك المشروع إلى الحياة مرة أخرى في عهد الوالي عباس باشا الأول عام 1848م حيث بدأ بالفعل في مد خط سكك حديد في مصر بين القاهرة / الإسكندرية ، بواسطة شركة ستيڤنسون الإنجليزية، واستمر العمل لست سنوات حتى عام 1854م وهو العام الفعلي الذي بدأت به خدمة السكة الحديد في مصر، بجريان القاطرة تجر ثلاثة عربات من القاهرة لكفر الزيات، ثم تعبر النيل وتواصل رحلتها للاسكندرية.
خلال ذلك الوقت، أُقيمت عديد من مشاريع السكة الحديد في أماكن كثير بالعالم، أهمها في إنجلترا نفسها، وفي الهند وجنوب افريقيا وفي الولايات المتحدة الأمريكية، وبين فرنسا وبلجيكا وفي ألمانيا وإيطاليا. فلو نظرنا إلى البداية الفعلية فتكون مصر من الدول العشرين الأوائل التي تُدخل خدمة السكك الحديدية، ولكن ليست الثانية بأي حال من الأحوال. فلو قيل ذلك اعتمادا لتاريخ بدء المشروع الأول عام 1834م فهو تاريخ غير فعلي نظرا لتوقف المشروع كما سلف ذكره.
