يقول الفرنسيون ان حملتهم العسكرية على مصر نهاية القرن الثامن عشر حملت مشاعل النور لبلاد الشرق، ونفضت عنها غبار الماضي واخذت بيدها للحضارة والتقدم، في حين ان المطالع لتاريخ الحملة لا يجد الا كتابا أسود ملطخا بدماء الاف المصريين الذين استشهدوا دفاعا عن بلادهم ضد الغزو الفرنسي.
| الجنرال نابليون بونابرت |
فمنذ ان غادرت الحملة مصر، وربما ما حدث خلال السنوات القليلة التى سيطر فيها الفرنسيون على القاهرة سيظل أثره ممتدا لسنوات طويلة، وبالطبع لا خلاف على ان الحملة كانت وبالًا على مصر، وحتى ما يدعيه البعض انها كانت صدمة حضارية للمصريين، فإن هذا قد حدث لاحقا وليس نتاجا للحملة، لقد جاءت فرنسا إلى مصر بأغراض استعمارية محضة، فلم تكن تريد سوى إحتلال الأرض، وأن تقطع الطريق على إنجلترا وأن تنشئ مستعمرة جديدة، على مبادئ وافكار الثورة الفرنسية، وشيئا فشيئا يمحو هوية المصريين بنشر اللغة والثقافة والاداب والعلوم الفرنسية بين الناس، فينشأ جيلا جديدا ينتمى إلى فرنسا لا إلى مصر، ويدين بالولاء لإمبراطور فرنسا وحكومة باريس لا القاهرة. ولكن هذا لم يتحقق، وخاب مسعاهم على ضفاف النيل.
