هل حقا أثر الفاطميون في الثقافة المصرية أم أن العكس هو الذي حدث؟

طارق الشافعي
كتب
0

يعتقد الكثير من الباحثين أن الفاطميين قد أثروا كثيراً في الثقافة والعادات والتقاليد المصرية، وأن عهدهم كان عهداً فارقاً في تاريخ مصر الإسلامية، خصوصاً وأن الديار المصرية في تلك الفترة قد شهدت احتفالات جديدة لم تُعرف من قبل في عهود الدول التي حكمت مصر من قبل كالإخشيديين والطولونيين على سبيل المثال.


ويستدلّ هؤلاء الباحثين بأن الفاطميين قد تفننوا في تجميل القاهرة، وبرعوا في بناءِ القصور والمباني العظيمة في عاصمتهم الجديدة؛ الأمر الذي يدلّ على تأثيرهم الحضاري الكبير. كما احتفلوا بمناسبات واعياد لم يحتفل بها المصريون من قبل، وتفننوا في اظهار الفرح والسرور بطقوس لا تزال معروفة لليوم. 


في حين يوجد رأي أخر مخالف للطرح السابق؛ يتمثل في القول بأن الفاطميين لم يشكلوا الشخصية المصرية، ولم ينجحوا في التأثير عليها بل إنهم -الفاطميين- في حقيقة الأمر هم الذين تأثروا بتلك الحضارة، فمصّرتهم مصر وشكلّتهم كيفما شاءت، إن جاز هذا التعبير.


والدليل على هذا اننا لم نجد اغلب تلك الاحتفالات والمراسم التي اشتهر بها الفاطميون إبان العقود الستة التي قضاها الفاطميون في بلاد المغرب. وهذا يؤكد على أن تلك الطقوس كانت مرتبطةً بمصر، وليس بالفاطميين. إذا ما رجعنا للتاريخ المصري القديم سنجد أن مفردات الطقوس والاحتفالات الفاطمية كانت موجودة وقائمة بالفعل. وكل ما فعله الفاطميون أنهم نفضوا التراب عن تلك المفردات، وأتاحوا لها الفرصة ليُعاد تشكلها وفق السياقات التاريخية المستجدة.

 


 

الأقسام :

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)