عوامل الركود الأدبي في العصر العثماني والمملوكي

طارق الشافعي
كتب
0
عادة ما توصف الفترة العثمانية وبشكل إجمالي بأنها فترة ظلام دامس، تجمدت فيها العقلية المصرية، وركدت فيها ينابيع الفكر والإبداع. ولكن المتأمل لأدب العصور الوسطى في مصر يجد ان عوامل هذا الركود قد بدأ من قبيل الفترة العثمانية بكثير! وتحديدا مع نهاية العصر المملوكي كاد الإحساس اللغوي تجاه سلامة اللغة الفصيحة أن يتلاشى. 
 
الصدر الأعظم مع مجموعة من رجال الدولة
 وانتشرت الكتابه بالعامية المصرية في كتابات ابن إياس الحنفي وابو المحاسن بن تغري بردي، ولهذا كله لم يكن مستغرباً أن الفصحى لم تعد أداة التعبير الوحيدة للأدب المصري في نهاية العهد المملوكي، حيث بدأت اللهجات العامية تطغى وبشكل مطرد على لغة الأدب. ولأن القدرات الإبداعية للناس تبحث عن تعبير يناسبها، فقد ازدهر الأدب الشعبي بشكل غير مسبوق، وليس معنى هذا أن شعراء الفصحى انقرضوا في نهاية العصر المملوكي، فقد كان الشعراء كثر وقد برعوا في الشعر الديني وبصفة خاصة البديعيات والمديح النبوي الذي برع فيه كل من البوصيري وابن نباتة المصري، وكذلك في شعر النقد الاجتماعي الذي برع فيه أبو الحسين بن الجزار. 


وبعد أن أمست مصر عثمانية لم تكن هناك فرصة لتحسين الوضع الثقافي، لأن الادارة العثمانية قامت بتهميش اللغة بالعربية، وجعلت اللغة الرسمية للدواوين ودوائر الحكم وسجلات القضاء هي التركية، كما تم إلغاء ديوان الإنشاء، وكان له أثر بالغ في الكتابة الأدبية فيما مضى، وبالتالي زاد التدهور الثقافي، وساءت الكتابة بوجه عام. 
 
 
وبرغم ذلك حافظت العربية على مكانتها الدينية. ولعل أكبر خطأ ثقافي للعثمانيين في مصر أنهم لم يجعلوا بناء المدارس سياسة متبعة، وأنهم تركوا العناية بالمدارس القائمة لأهل البر والتقوى الذين قلوا بسبب الكوارث والمصادرات. وكانت النتيجة أن أهملت الكثير من المدارس، وتراجعت طبقة العارفين بالقراءة والكتابة وقلّ مستهلكو الأدب الفصيح. وبالتالي ظل المجتمع المصري في حالة التردي الثقافي والأدبي والفكري بشكل اكبر بكثير من العصر المملوكي.

*اللوحة عاليه تمثل الصدر الأعظم (رئيس الوزراء العثماني) مع مجموعة من رجال الدولة العثمانية، موقعة بإسم عريف محمد باشا. 

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)