كيف غيرت معركة أبي قير البحرية في "تكتيك" القتال في البحر؟

طارق الشافعي
كتب
0

كانت النتائج الباهرة التي حققها الجنرال نلسون في معركة "أبو قير" البحرية تعتبر في حد ذاتها ثورة في مجال التكتيك البحري في حرب السفن الشراعية والتي كانت تعتمد على النظريات القائمة على استعمال تشكيلات السفن ومواجهة القطع المعادية بعد الاقتراب منها. 
احتراق السفينة لوريان - سفينة القيادة بالاسطول الفرنسي

ولكن نلسون ركز على ما يلي :
  • اتخـاذ قرار المهاجمـة ليلاً خلافـاً لما كـان معـهوداً في المعـارك البحريـة الشراعيـة في حينه، وهذا مع عدم جاهزية الفرنسيين وفّـر له عنصـر السيطرة.
  • تكثيف القوى المهاجمة على المراكب المعادية، بحيث يتم مهاجمتها بعدد مضاعف من المراكب. حيث احاطت سفنه بالمراكب المعادية من الجهتين، واستفادت من المسافات المتروكة بينهما مما سهّل مناورة السفن المهاجمة.
في المقابل يجمع المحللون الفرنسيون على أن الخطأ الفادح الذي ارتكبه الفرنسيون في هذه المعركة هو إضاعة الوقت فور وصول الحملة الفرنسية وعدم تأمين السفن في ميناء الإسكندرية تحت حماية المدفعية البرية الفرنسية، إذا كانت الأعماق تسمح بذلك، أو نقلها إلى ميناء كورفو في اليونان، ويتحمل مسؤولية ذلك بالدرجة الأولى الأميرال برويس كونه قائد الأسطول خصوصاً أنه كان لديه نحو شهر لحل هذه المشكلة، إلا أنه بقي متردداً حيال تأمين سلامة سفنه خلال تلك الفترة.


احتراق السفينة الفرنسية "لوريان" للفنان جورج أرنالد رسمه عام 1825م، المتحف البحري الوطني بلندن

ومن ناحية اخرى، قضت معركة "أبو قير" البحرية على آمال فرنسا في السيطرة على البحر المتوسط، ومنحت الأمان للشعب الانجليزي الذي عانى الخوف لفترة غير قليلة من الزمن في جزيرته المنعزلة، من مخاوف الغزو الفرنسي، وأيضا جددت الامل لشعوب أوروبا التي هزمتها فرنسا واستعمرت جزءا من اراضيها ان تثأر منها، فظهرت أحلاف جديدة وتجددت الحرب على اطراف الدولة، ايضا انهت احتلال فرنسا لمصر سريعا، إذ شجعت المصريين على القيام بعديد من الثورات في القاهرة والأقاليم ضد الحكم الفرنسي، مما دعا نابليون للفرار من حملته بمصر والعودة سراً لبلاده تاركا الحملة للجنرال كليبر، وتعليمات بالاتصال بالعثمانيين والبحث عن خروج "مشرف" للحملة وافرادها وعتادها بأقل الخسائر الممكنة.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)