لماذا أصدر السلطان عبد الحميد الثاني فرمانا بعصيان عُرابي وعاون الإنجليز على إحتلال مصر؟

طارق الشافعي
كتب
0

في 6 سبتمبر عام 1882م وبينما كانت الحرب سجالا بين العُرابيين وقوات الاحتلال الإنجليزي في الإسكندرية وكفر الدوار، جاء فرمان من السلطان عبد الحميد الثاني (خليفة المسلمين آنذاك) يُقر بعصيان عرابي واصحابه ومعاداتهم لسلطة الخلافة وانسياقهم خلف الشيطان! وقد كان ذلك الفرمان بمثابة خنجرا في خاصر الثورة، فبعد أن تجمعت كلمة المصريين بالوقوف خلف عُرابي ضد عدو جاء ليحتل البلاد، وخديوي خائن ذهب لقصر رأس التين بحثا عن الأمان خلف ذلك المحتل! جاء هذا الفرمان ليشق الأمه الى جهتين وينزع منها نعمة الإتحاد في ذلك الظرف العصيب، فما الذي دفع السلطان عبد الحميد لهذا؟


مؤتمر الآستانه 1882

عندما تجمعت سفن الإنجليز قبالة الساحل السكندري، وقدمت حكومة البارودي استقالتها عقب فشلها في احتواء ازمة الإسكندرية، عرض الخديوي الوزارة على محمد شريف باشا مجددا ولكنه رفض وبشده، فأرسل الخديوي يطلب المشورة من السلطان في الآستانه. فأرسل السلطان مبعوثا يحمل 200 نيشان عثماني ليوزعهم على العرابيين ويأمر بنقلهم للضواحي والحدود، والنيشان المجيدي من الطراز الاول لعرابي، ويأخذه معه لمقابله السلطان في الآستانه. ولكن عرابي رفض وتمسك بالبقاء في مصر، فلجأ الانجليز لعقد مؤتمر في الآستانه يحضره عديد من ممثلي الدول الاوروبية لدراسه المسألة المصرية (الموقف في مصر)، وخلُصَ المؤتمر على أن الحالة في مصر تستدعي التدخل في شؤونها! وقد اعترض السلطان عبد الحميد على ذلك المؤتمر ولم يحضر اي جلسه من جلساته، وقال لهم ان المبعوث العثماني في القاهرة كفيل بحل تلك المشكلة، ولكنه لم يكن يملك الارادة الكافية لفرض رأيه عليهم إذ كانت الدولة العثمانية في اضعف حالاتها في ذلك الوقت. 

 




وقد حرص اللورد دوفرين قنصل انجلترا في الآستانه أن يوقع السلطان فرمانا بعصيان عُرابي ليستخدموه في الوقت المناسب، وأيضا لم يستطع السلطان الرفض، ورغم أن بعض المُحللين من «محبي الدولة العثمانية» دائما ما يحاولون التماس الأعذار السلطان في هذا، فيقولون إن السلطان كان يؤيد وجود حاكم ضعيف في مصر كالخديوي توفيق على أن تقع الامور تحت سيطرة العُرابيين المؤيدين من الشعب! فلما رفض عُرابي النيشان المجيدي (أو النفي المهذب إن شئنا الدقة) لم يجد السلطان بدا من الإستجابة للضغوط الإنجليزية في الإطاحة بعرابي ليخلص له الحكم. ولكن واقع الأمر أن الضغوط الإنجليزية على الكيان العثماني الضعيف في ذلك الوقت كانت أقوى من الإرداة السلطانية. وسواء كان السلطان عبد الحميد الثاني داعما لعُرابي أو مناهضا له، فقد كان بفرمانه هذا أحد أهم أسباب هزيمة العرابيين، وسبباً في وقوع مصر في براثن احتلال غاشم، جثم على صدرها لأكثر من سبعين عاما بعد ذلك.

 

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)