في حي القصبة بالجزائر العاصمة، يقع مسجدا من اقدم المساجد في المدينة، بناه الريس علي بتشين قائد الاسطول، مهرا لمعشوقته الجميلة "لالاهم" مطلع القرن السابع عشر الميلادي.
| مسجد علي بتشين - الجزائر |
وجاء بتشين، او "بكانينو" (كما هو معروف في ايطاليا) إلى الجزائر أسيرا عام 1578 ولم يكن يتجاوز عمره 18 سنة، لدى القائد فتح الله بن خوجة ليتخذه ابنا له يعلمه فنون القتال والقيادة، ويعتنق الإسلام بعد ذلك. ومع مرور الزمن، ارتقى بكانينو في رتبته البحرية العسكرية، وأصبح إحدى أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في الجزائر بين عامي 1630 و1645 حتى أصبح قائد عام للاسطول، بعدما حصل على لقب "ريس" الذي يعادل اليوم الأميرال.
ووقع "الريس علي" أو بكانينو في عشق "لالاهم" ابنة سلطان جبل كوكو واشترطت عليه قبل ان يتزوج منها، أن يبني لها مسجدا ليثبت لها إيمانه. وكان زواجه منها الخطوة التي دعمت نفوذه بتعاطف منطقة القبائل وتضامنهم معه. وحقق "الريس علي" طلبها على الفور، وشيّد مسجد "زوج عيون" عام 1622 في الجزائر العاصمة، الذي يعد اليوم واحدا من أهم مساجد الجزائر عبر التاريخ، وقد اعتنت به "لالاهم" بعد وفاة زوجها وواصلت من خلاله عملا خيريا تكريما لذكراه.
وكان المسجد شاهداً على عدة مراحل من تاريخ الجزائر، فقد استولى عليه الفرنسيون عام 1830 وحولوه إلى مخزن للمواد الصيدلية تابع لقوات الاحتلال، وفي عام 1843 تم هدم المئذنة وتحول المسجد إلى كنيسة Notre Dame de victoire. ولم يعد المبنى إلى وضعه الأصلي كمسجد إلا في عام 1962 مع استقلال الجزائر، ليصبح اليوم محطة رئيسية يؤدي فيها رؤساء الجزائر صلاة الأعياد والمناسبات الدينية الرسمية، والذي يقع وسط ساحة الشهداء في العاصمة. تم ترميمه واعادة مئذنته من جديد، وقد يبدو مسجدا متواضعا ولكنه يظل من أجمل وأقدم مساجد الجزائر.
كتب قصة "بكانينو" الكاتب الإيطالي ريكاردو نيكولاي، في كتابه "علي بتشين من أجل عشق الملكة" والذي حقق مبيعات هائلة في كلا من إيطاليا والجزائر.
