رجل صنع الأحداث أم رجل صنعته الأحداث؟ إنه محمد حسنين هيكل

طارق الشافعي
كتب
0

يمر علينا في شهر فبراير من كل عام ذكرى رحيل الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل، والذي شهد عديد من الأحداث السياسية في مصر ودول الشرق الأوسط والخليج العربي، على مدار خمسين عاما أو اكثر، وكان شاهد عيان على كثير من الأمور لم تتكشف لغيره، من المقربين من الحُكام أو صُناع القرار في مصر وبعض دول المنطقة. ولكن شهادته في كثير من الأمور والأحداث شكَّك فيها الكثير وقالوا إنها خاضعة للأهواء وليست شهادة للتاريخ..


هيكل مع الرئيس عبد الناصر

مثالا على ذلك، شهادته على الضربة الجوية في حرب عام 1973 والتي تقول الرواية الرسمية إنها هي التي «فتحت باب النصر» للقوات المسلحة ومهدت للعبور. ولكن هيكل يؤكد نقلا عن الرئيس الراحل انور السادات، وفي حضور السيدة جيهان السادات (وكانت وقتها لا تزال على قيد الحياة وطلب شهادتها) إن الضربة الجوية كانت فقط لرفع الروح المعنوية للجنود أثناء العبور، فالطائرات لا تشكل أي خطورة على العدو، ولا تحمل أي مهمات تنفذها خلف الساتر الترابي، كما قيل. وأنه اقترح على السادات أن يلغيها لتقليل التكلفه، ولكنه أصر عليها لشحذ همم الجنود!


هيكل بصحبة الرئيس عبد الناصر ونائبه السادات

هذه الرواية يُكذِّبها قائد القوات الجوية السابق الفريق رضا محمود حافظ، (والذي شغل منصب وزير الإنتاج الحربي في وقت لاحق) ويؤكد على أن هيكل لا يقول الحقيقة! ومن ثَمّ تحفظت السيدة جيهان السادات على التعليق على الأمر كله. وهذا غريب من مُعاصري الحدث الذين تُقبل شهادتهم عن كثير آخرين!


هيكل يصافح الرئيس مبارك

أيضا في أحداث ثورة التصحيح أو حركة 15 مايو كما قيل عنها، ذكر هيكل في أكثر من كِتاب له، وأكثر من برنامج حواري صدق الرواية الرسمية التي رواها السادات في خطاب مطول له عام 1971، خاصة إنه (هيكل) إشترك معه (السادات) في صياغة بعض القرارات كمستشار سياسي له. في حين يُكذِّبه كثير من الكتاب والمفكرين والمؤرخين وأولهم صلاح عيسى، المفكر اليساري الناصري، وكثير من رموز مراكز القوى الذين أفرج عنهم خلال فترة الثمانينات والتسعينات، كالفريق مُحمد فوزي وزير الحربية السابق، وسامي شرف الدين سكرتير الرئيس وغيرهم، وقالوا في شهادتهم أحداث تناقض الرواية الرسمية تماما وتَحدُّوه (هيكل) أن يكذبهم..!

 


وأمام هذا كله، لا تزال جوانب كثيرة تتضح في عديد من الأمور، ولكن بعد مرور عشرات السنين، ووفاة كثير من معاصريها! 

الأقسام :

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)