في العهد الفاطمي بمصر، دخل خلفائهم في حروب مع العباسيين لفرض سيطرتهم السياسية والفكرية على أكبر مساحة من الأرض، الحروب كانت اعلامية (كلامية) يتزعمها دعاة من السُنه جائوا من بغداد للفسطاط، لضحد أفكار الفاطميين في مصر. أو عسكرية قادها الخليفة العزيز بالله بن المعز ضد خليفة بغداد السُني وحلفائه. أو سياسية تلبس رداء الدين بمحاولة استقطاب المسلمين عن طريق نقل الحج لمصر بدلا من الحجاز، كما فكر الخليفة غريب الأطوار الحاكم بأمر الله ومستشاريه أن يفعلوا عام 1010م تقريبا!
وبدأها الحاكم بسرقة بعض الأثار الشيعية، كنقل محتويات منزل الامام جعفر الصادق من المدينة للقاهرة، والتي كلف بها أحد جنوده الصفوة، ويدعى أبا الفتوح، والذي نجح فعلا في ذلك، ووضعها الحاكم في حجرة مخصصة بقصره. فكانت الخطوة التالية هي بناء ثلاثة مشاهد في المنطقة الواقعة بين القاهرة والفسطاط، ونقل محتويات الحجرة الشريفة بالمدينة، جثمان النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وإعاده دفنهم بتلك المشاهد. فيتحول المسلمين عنوة للإعتمار في مصر، ويفقد الخليفة العباسي سلطته على المسلمين شيئا فشيئا! ولكن أبا الفتوح يفشل هذه المرة، كما تقول الروايات التي ينقلها لنا الرحالة والمؤرخ المغربي ابو عبيد الله البكري في كتابه (المسالك والممالك) نقلا عن روايات شفهية سمعها بنفسه اثناء رحلته الى مصر.
يقول البكري ان أبا الفتوح حين هم بالاقتراب من الروضة ارتجت الأرض من تحته فتملكه الرعب وعاد خائبا الى الحاكم بالقاهرة يروي له ما حدث. فلم يقتنع الحاكم وأرسل غيره كتيبة من الجند تذهب للمدينة متخفين في زي المعتمرين وتستأجر غرفة للاقامة قرب الروضة الشريفة، وتبدأ عملية الحفر لسرقة الجثمان، ولكن ينكشف امرهم ويقتلهم أهل المدينة ويفشل المخطط الفاطمي، والذي لم يعاود إليه ثانية أحد من خلفائهم إلى زوال ملكهم بمصر خلال القرن الثاني عشر الميلادي.
