انشأها السلطان العثماني محمود خان (الأول) عام 1754م في الأصل مدرسة سلطانية، وليست تكيه كما هو مشهور عنها. وقد يكون ذلك لأنها كانت تضم غرف فندقية لإقامة الطلبه المغتربين بها، وملحق بها مطبخ لإعداد الوجبات لهم. وتعتبر هذا المدرسة هي ثاني مدرسة على النمط العثماني في مصر بعد المدرسة السيوفية، وهي منشأة سلطانية لم ينشئها والٍ أو أمير. وقد أنشأ السلاطين العثمانيين في مصر ثلاثة منشآت قبل ذلك؛ هذه المدرسة، وسبيل السلطان مصطفى خان في ميدان السيدة زينب، وجامع الملكة صفية في منطقة الداودية، أما باقي المنشآت فقد أنشأها الولاة الذي تولوا حكم مصر من قبل الباب العالي او بعض الأمراء.
| تكية السلطان محمود - افريز المدخل |
وقد كان بعض السلاطين العثمانيين حريصين على تذكير الناس بهم في الولايات التابعة للدولة العثمانية، من خلال المباني التي تمس حياتهم اليومية مثل المدارس والأسبلة والمساجد.
أما عن تخطيط المدرسة، فهو عثماني الطراز محلى ببعض العناصر المعمارية المملوكية القديمة. بغرض صبغ كل الولايات التابعة للدولة العثمانية بالصبغة الخاصة بهم في المباني المعمارية. يتكون من صحن مكشوف يحيط به أربع ظلات، يليها الحجرات الخاصة بالطلبة، وفي اتجاه القبلة كان يتم بناء حجرة الدرس أو المسجد ويقام به الصلوات الخمس فقط، والجمعة تؤدى في المساجد الجامعة، والمسجد من الداخل تكوينه بسيط، ذو محراب خالي من الزخارف، وليس به منبر، لأنه لا تقام فيه الجمعة كما أوضحنا. وكان يتمتع بشئ من الاستقلالية، بعيدًا عن غرف الطلاب نظرًا لقدسيته، ولأنه كان مخصصًا لإقامة الشيوخ والمدرسين، ملحق به كتبخانة، أو مكتبة، وفيها طبعا المصادر والمراجع التي يعتمد عليها الطلاب في دراستهم.
واعتاد السلاطين العثمانيين إلحاق بعض المنشآت بالمدرسة، فنجد هنا أن المدرسة ملحق بها سبيل، وكتاب، ومحلات تؤول ملكيتها ورعايتها للأوقاف بغرض الانفاق على المدرسة، فيضمن السلطان استمراريتها في القيام بدورها.
اما حجرات الطلبة، فكل حجرة كان بها سرير ودولاب ومنضدة، وعدد الحجرات 22 حجرة، وعدد الطلاب بها كان 22 طالب، ثم ازداد العدد فصار 60 طالب يتقاسمون نفس عدد الحجرات، ولم تكن الدولة العثمانية مهتمة بالتعليم، فقد كانت المدرسة تدرس المذهب المالكي وفقط، دون العناية ببقية العلوم.
أما المدخل الرئيسي، فهو على الطراز العثماني ويحمل نص تأسيسي يؤرخ للمدرسة وبانيها، ونصه "أنشأ هذه المدرسة المباركة حضرة مولانا السلطان محمود خان ابن السلطان مصطفى خان" وعلى جانبي النص التأسيسي كلمتي (الله - محمد) والعقد مزين بقطع من القاشاني.
| تكية السلطان محمود - مشهد قديم |
والمكان حاليا يعاني من الاهمال الشديد، تنتشر المزروعات العشوائية فيه كما نرى في الصور، يحتاج لمزيد من العناية، لانه كان شاهدا على حقبة هامة من تاريخ مصر.
