حقيقة هدم الحاكم بأمر الله لكنيسة القيامة بالقدس وعلاقته بالحملات الصليبية

طارق الشافعي
كتب
0

عاش أهل الذمة، كما قلنا من قبل، عهد تسامح غير مسبوق في ظل الفاطميين ابتداءا من عام 996م حيث زالوا عنهم أغلب المتاعب والتمييز التي عانوا منها في العهود السابقة، بل واستعانوا بهم في وظائف الدواوين وشئون الدولة، فرأينا يعقوب بن كلس اليهودي الذي أعلن اعتناقه الاسلام يتبوأ مقعد الوزارة على عهد المعز لدين الله وابنه العزيز، ورأينا عيسى بن نسطورس مسئول الجباية (وزير المالية) في عهد المعز وابنه العزيز وغيرهم من رجال الدولة والكتبه بل وقادة الجيش ايضا..


كنيسة القيامة - القدس الشريف

ولكن في عهد الحاكم بأمر الله وبداية من عام 996م بدأت سلسلة من الاضطهادات لكل من هو ليس شيعي، بغرض فرض مذهبهم بالقوة. فعزل كل الموظفين من غير المسلمين، وقتل بعضهم وصادر أموالهم. بل وأمر بهدم كنائسهم في الفسطاط والقاهرة والإسكندرية، وهو مالم يحدث من قبل في ظل الحكم العربي الاسلامي!


وكما أمر الحاكم بهدم بعض كنائس القاهرة، أصدر سجلا يحمل أمر بهدم كنيسة القيامة في بيت المقدس، وكما تشير مصادر مختلفة أن الهدم قام به والي الرملة بالفعل عام 1012م بتكليف من الحاكم شخصيا. وكان هدم كنيسة القيامة، أقدس المواقع المسيحية على الأطلاق، أحد الأسباب الرئيسية لنشوء الحملات الصليبية. حيث أدى إلى حالة من الغضب في العالم المسيحي. وكان السبب الرسمي المعلن للحملات الصليبية.

 


ويرفض بالطبع طائفتي الدروز والبُهرة الاعتراف بهذا الأمر وينفونه تماما عن الحاكم، والذي يعتبر شخصية مقدسة لديهم. ويتضح هذا في مؤلفات الأمير شكيب أرسلان منتصف القرن التاسع عشر، ويشاركهم الرفض بعض المثقفين العرب، كالكاتب والاديب جمال الغيطاني، والذي يرى ان كل هذه الروايات كانت من الدعاية العباسية الكاذبة التي نالت من الفاطميين، وكانت جزءا من صراع فكري سياسي اجتماعي ثقافي بين الدولتين على مدار قرنين من الزمان تقريبا.

الأقسام :

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)