«نهب القسطنطينية» أحد أكبر الحوادث المؤسفة في تاريخ اللاتين وأهم توابع الإنشقاق

طارق الشافعي
كتب
0

يعد حدث نهب القسطنطينية عام 1204م خلال احداث الحملة الصليبية الرابعة، نقطة تحول رئيسية في تاريخ القرون الوسطى بشكل عام، إذ كان قرار الصليبيين بمهاجمة مدينة تعتبر من اكبر معاقل المسيحية في العالم قرار غير مسبوقٍ وأثار الجدل فور اتخاذه. 


نهب القسطنطينة واقتحام أسوارها 1204م

حيث أرعبت وروعت التقارير والروايات المختلفة حول الأعمال الوحشية والنهب والسلب الذي قام به الصليبيون كل افراد وجماعات العالم الأرثوذكسي. بعدها أصبحت العلاقات بين الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية كارثية طيلة قرون عديدة بعد ذلك، ولم يكن من الممكن إصلاحها بشكل فعلي حتى العصر الحديث.

 


تُركت الإمبراطورية البيزنطية بعد ذلك أكثر فقرًا مما كانت عليه، وأصغر حجمًا، وأقل قدرة على الدفاع عن نفسها ضد العثمانيين الذين بدأوا في طرق ابوابها من جهة الشرق بداية من القرن الرابع عشر؛ وهكذا أدت أعمال الصليبيين إلى التعجيل بانهيار المسيحية في بيزنطة، وعلى المدى البعيد يسرت وسهلت التوسع الإسلامي في أوروبا، خلال القرن الخامس عشر. 


نهب القسطنطينة كما صورته عديد من اللوحات والجداريات القديمة

وقد نهب الصليبيون مدينة القسطنطينية وأحدثوا الرعب والخراب طيلة ثلاثة أيام، سُرقت خلالها أو دمرت العديد من الأعمال الرومانية واليونانية القديمة. فمثلا أُخذت الخيول البرونزية الشهيرة من ميدان سبق الخيل (ميدان السلطان أحمد حاليًا) لتُزين واجهة كنيسة سان ماركو في فينسيا، وما زالت موجودةً هناك. دمّرت أعمال ذات قيمة فنية غير محدودة لمجرد قيمتها المادية، كما سُرق بعضها. كان أحد الأعمال التي واجهت هذا المصير تمثالًا برونزيًا كبيرًا لهرقل، من صنع النحات ليسيبوس الأسطوري، النحات الشخصي للإسكندر الأكبر. مثل الكثير من الأعمال الفنية الأخرى التي لا تقدر بثمن والتي صنعت من البرونز، صهر الصليبيون التمثال لأجل محتواه.


وبعد فشل الحملة الصليبية الرابعة، وتحولها عن غرضها الأساسي الى نهب القسطنطينية عام 1204م في أحداث يأسف لها عديد من المؤرخين. لجأ بعض من كتب منهم عن تاريخ الحملات الصليبية الى اختلاق عدد من الحجج والتبريرات لذلك، فذهبت استنتاجاتهم الى ان الملك العادل سلطان مصر هو من فعل هذا عن طريق الرشوة لتجار جنوا وفينيسيا ليجعلهم يغيرون من وجهة الحملة الاساسية (غزو مصر والاستيلاء على القدس) إلى اجتياح القسطنطينية ونهب بيوتها وكنوزها وقتل الالاف من سكانها.

 


جدير بالذكر ان المصادر الاوربية فقط هي من تذكر هذا، ولا ذكر له بين المصادر العربية حتى من كان قريبا من السلطان ويدون تاريخه بدقة وبالتفصيل. فلو حدث بالفعل لذكروه ولو من باب الفخر! إذ ازاح السلطان الخطر عن بلاده، وحقن دماء المسلمين وهو جالس في القاهرة بقليل من الأموال، فأي فخر هذا! ولكن لهذا السبب يرى عديد من الباحثين في العصر الحالي ان ذلك من اثر الدعاية الاوروبية ضد المسلمين ليس اكثر.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)