في وقت سابق نشرنا مقال عن فشل التجربة اليابانية في بناء الهرم بالعمالة المكثفة عام 1978م، ولكنا فوجئنا بعديد من التعليقات التي تنسب بناء الاهرامات لقوم عاد، والتي كانت ديارهم بالاحقاف (اليمن)! والأغرب من هذا انك لو اجريت بحثا سريعا على Google عن (نظرية بناء الاهرامات) لطالعت في النتائج عديد من الفيديوهات والمقالات التي تتحدث عن نفس الموضوع، والذي لو شاهدته لوجدت المتحدث يورد عديد من الآيات القرأنية دليلا على كلامه، والتي لا تمت الاهرامات ولا لمصر أصلا بصلة!
تلك المفاهيم الغريبة عن الحضارة المصرية كانت منتشرة في كتب المؤرخين قديما، ولكن بعد ظهور علم المصريات والمؤيد بعديد من الاكتشافات الحديثة غريب ان تستمر مثل هذه المفاهيم المغلوطة في القرن الواحد والعشرين. ولكن ماهي الشواهد التاريخية والأثرية التي تتحدث عن بناء الاهرامات وأصلها؟
– الشاهد الاول نجده داخل هرم الملك خوفو، حيث ترك العمال نقش جداري، عن أسماء فريق العمال الذين شاركوا فى بناء الهرم، وقد سجلت هذه الأسماء، والتي توجد داخل الحجرات الخمس، ويوجد شمال الجدار الغربي نقش يحمل خرطوشًا للملك خوفو واسم إحدى مجموعات العمال الذين شاركوا في بنائه.
– الشاهد الثاني هو برديات وادي الجرف، والتي تم اكتشافها عام 2013، على ساحل البحر الأحمر، داخل ميناء أثري منسوب لعصر الملك خوفو (الاسرة الرابعة القديمة)، يتحدث فيها رئيس عمال البناء ويدعى مرر، عن الفريق الذي كان يعمل معه في بناء هرم خوفو، ويشرح أنهم ذهبوا لطرة الشمالية والجنوبية لقطع الأحجار التي كانت تُستعمل في بناء الهرم، ونُقلت تلك الأحجار من المحجر إلى مراكب ضخمة، ثم نُقلت إلى الأهرامات عبر فرع للنيل تم شقه خصيصا غرب النيل لنقل الاحجار.
– ولكن يبقى أهم شاهد هو اكتشاف مقابر العمال بناة الأهرامات، وهو أهم دليل يوضح لنا من هُم بناة الأهرامات الحقيقيين، وقد عثرنا على ألقاب داخل هذه الجبانة مثل (المشرف على الجانب الشرقى للهرم)، و(الموظف المسؤول عن الميناء)، وكذلك عن عدد كبير من الألقاب للكهنة والرسامين والفنانين الذين كانوا يعملون بالهرم.
بعد كل هذا، أظن غير مسموح بمزيد الإدعاءات التي لا أصل لها..!
