بنيامين التطيلي رحالة من يهود الأندلس يؤرخ لأوضاع أهل الذمة في مصر في العصر الأيوبي

طارق الشافعي
كتب
0

بنيامين التُّطيلي رحالة يهودي إسباني من أهل مدينة تُطيلة Todela شمال بلاد الأندلس، وكانت وقتها واقعة في حدود مملكة نڤارا. وهو الرابي بنيامين بن يُونة عاش خلال القرن الثاني عشر الميلادي. وقام برحلة طويلة، خرجت من سرقسطة (وكانت وقتها خارج حدود الأندلس) ووصلت إلى بلاد الصين، مرورا بجنوب أوروبا والدولة البيزنطية والشرق الأوسط وفارس والهند. 


رحلة بنيامين التطيلي من الاندلس مرورا بالبلاد العربية

وقد رأي بعض الباحثين أن تجوال التُطيلي في مصر كان مريبا نوعا ما! فقد زار بعض المدن أكثر من مرة، كما أن خط سيره فيها كان معقدا أو مركبا! فنجد انه خرج من عيذاب لأسوان، ثم إلى قوص، ومنها وصل إلى البرلس شمال مصر، ثم عاد مرة أخرى إلى قوص، ثم عاود إلى الإسكندرية ومنها إلى دمياط، وبعدها وصل إلى خليج العقبة فطور سيناء، فدمياط فقوص مرة أخرى، فالإسكندرية. ثم عاود مرة اخرى لدمياط. ومنها اتخذ طريقه إلى غرب أفريقيا حيث إمبراطورية غانه الوسيطة (وهي غير دولة غانا الحالية) فالإمبراطورية الوسيطة كانت إلى الغرب من مملكة مالي الحالية ولم تكن دولة ساحلية. ويتسائل بعض الباحثين: "أهذه حركة سائح؟ أم تراه كان ينقل رسائل بين يهود تلك البلاد أو يوزع عليهم بعض التعليمات" ؟!


بنيامين التطيلي - رسم تخيلي

وقد لاحظ بعض الباحثين المصريين (سلسلة تاريخ المصريين- أهل الذمة في العصر الفاطمي) أن عدد اليهود في مصر في مطلع الدولة الأيوبية وأواخر الدولة الفاطمية قد تناقص كثيرا، وذلك اعتمادا على الأرقام التي أوردها بنيامين التطيلي في رحلته هذه، وهي ملاحظة جديرة بالتأمل وفي حاجة إلى تفسير. ولكن قد يعود السبب لأن الرحالة والمؤرخين اليهود عموما قد تعودوا أن يحصوا عدد اليهود وفقا للأسر أو أرباب البيوت وليس وفقا لعدد النفوس او الاشخاص، وهو مالا يأخذ به الباحثون والرحالة المسلمون عندما يذكرون أرقاما عن عدد السكان! ويمكنك أن ترى ذلك بسهولة لو قارنت ما كتبه التطيلي بما كتبه ابن الأثير الجزري مثلا عن عدد اليهود في الشام والعراق في نفس تلك الفترة الزمنية. 

 




توفي التُطيلي في قِشتالة عام 1173م، وقد دون تفاصيل رحلته باللغة العبرية، ومنها نقلت إلى اللاتينية ومنها إلى أغلب اللغات الأوروبية. وقد نقلها عيزرا حداد من العبرية إلى العربية وطبعت في المطبعة الشرقية ببغداد عام 1945م.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)