النحاس والنحاسين.. واحد اهم طوائف المجتمع القاهري في العصر المملوكي والعثماني

طارق الشافعي
كتب
0

ظهر النحاس في منطقة الشرق الأوسط منذ عهود بعيدة، ولأنه معدن طيع فقد ابتعدوا عن استخدامه في الأسلحة، واستخدم فقط في الاواني، فكانت قدور طهي اللحم وصناعة المرق لابد وان تكون من النحاس، ولكن مع الوقت يبدأ النحاس في الأكسدة (او الجنزرة) وهي طبقة خضراء اللون تظهر على السطح، لو اختلطت بالطعام تتحول الى مادة سامة أو على الأقل مُربكة للجهاز الهضمي للإنسان، فيلجأ الناس وقتها إلى تبييض النحاس، وهي عملية إزالة هذه الطبقة وإعادة القِدر أو الآنية جديدة ليتم الطهو فيها مرات ومرات قبل أن تحتاج للتبييض مرة أخرى .. وهكذا.

أحد صنايعية تبييض النحاس في القاهرة القديمة

ويعتبر تبييض النحاس إحدى المهن التقليدية القديمة التي توارثها الآباء عن الأجداد، فحافظت بشكل كامل على نسقها وإلتزامها بأدواتها على الرغم من التطور البسيط الذي طرأ عليها كدخول النار بالدرجة الأولى والمواد المنظفة القوية، وقد كثر عدد الأشخاص الذين امتهنوها في الماضي، ولا تزال هذه المهنة موجودة في بعض البلدان العربية مثل سوريا وشمال العراق وغيرها حتى وقتنا الحاضر، وعلى الرغم من تراجع عدد مزاوليها لأنها تعتبر من المهن الخطرة وذات الصعوبة المرتفعة بالإضافة إلى انخفاض عدد زبائنها، فمع تطور الأواني المنزلية أستخدم الستانلس والألمنيوم وغيرها من المعادن رخصية الثمن والسهلة الاستخدام والتنظيف بدلاً من النحاس، كما أصبحت غالبية العائلات العربية تحتفظ بالأواني النحاسية بغرض الزينة فقط وتورثها لأبنائها.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)