أدى تحول نهر النيل باتجاه الغرب خاصةً بين عامي 1050 و 1350م، إلى اتساع الأرض على جانبه الشرقي، او غرب مدينة القاهرة. حيث اسس الناصر محمد بن قلاوون مرسى جديدة، لتحل محل الفسطاط، بعد ان بعدت المسافة بينها وبين القاهرة، وهي ما تعرف اليوم باسم بولاق. بدأ تطور منطقة البولاق تَحديدًا في القرن الخامس عشر الميلادي في عهد السلطان الأشرف برسباي، حيث أصبحت بولاق هي الميناء الرئيسي للقاهرة، ترسي فيه السفن الآتيه من وجه بحري وأيضاً من الصعيد.
وهناك قصة قديمة أن سبب التسميه تعود لزمن الإحتلال الفرنسي، لأن Beau باللغة الفرنسية يعني جميل، و lac تعني البحيرة ومن هنا جاء الإسم، ولكن حقيقة الأمر أن المطالع لخطط المقريزي في القرن الرابع عشر الميلادي يجد إسم بولاق قبل الوجود الفرنسي بزمن طويل، وقد فسَّر علي مبارك باشا في خططه، إن (بِلاق)، بكسر الباء، تعنى المرساة أو الميناء، وقد ظهرت لأول مرة غرب النيل شمال الجيزة، في العصر الفاطمي، ما يعرف اليوم ببولاق الدكرور. إلى أن أُنشِئت (بِلاق) أخرى شرق النيل في العصر المملوكي، ولاحقا تحرَّف الإسم إلى بولاق.
وفي العصر العثماني ظلت بولاق هي الميناء الرئيسي للقاهرة مليئًا بالعديد من الوكلاء والمساجد ومنازل التجار المتواجدة بالقرب من الميناء، وملاذ الوافد القادم من وجه بحري أو الصعيد قبل أن ينتقل للقاهرة. اشتهرت بدورها البطولي في مقاومة الإحتلال الفرنسي عام 1800م، وبسبب ذلك دكَّها الجنرال كليبر بالمدافع فهدم عديد من مبانيها وخططها، واكمل بالحريق على البقية الباقية منها، ثم أُعيد تعميرها خلال عهد الوالي محمد علي باشا، إلى أن انضمت للنسيج العمراني لمدينة القاهرة نهاية عصر الخديوي اسماعيل وابنه توفيق من بعده.
ومن أشهر معالم بولاق الأثرية مسجد سنان باشا من العصر العثماني، وجامع سلطان أبو العلا وجامع زين الدين يحيى والاثنين بُنيا في نهاية العصر المملوكي.
