حركة «الافروسنتيرك» واللعب على وتر جهل الشعوب!

طارق الشافعي
كتب
0

تشهد المحافل الدولية حاليا جدلاً واسعا من حركة "المركزية الأفريقية" أو الأفروسنتريك، والذين يشنون حربا إلكترونية شعواء من خلال (الكيبورد) ليقنعوا العالم بأنهم الأصل الحقيقي لحضارات عديدة، منهم الحضارة المصرية، وليس المصريين الحاليين. 


ولو تعرفنا أكثر على حركة الأفروسنتريك، تجدهم نموذجا فكريا يسعى إلى تسليط الضوء على الهوية الإفريقية، والمساهمات الخاصة لثقافتهم وحضارتهم في تاريخ العالم، ولكنه يفعل ذلك بشكل متعصب لأقصى درجة. فهو يدعي ويجادل بأن المجتمع الدولي (أو الغربي) يستهين بالحضارات الأفريقية، ويشارك بقصد أو بدون قصد، في مؤامرة لإخفاء أو طمس المساهمات الأفريقية في التاريخ بشكل عام.


بدأت حركة الأفروسنتريك بالظهور منذ عشرينات وثلاثينات القرن الماضي، في الولايات المتحدة الأمريكية بين مواطنيها من أصول إفريقية، ولعل التعصب الذي تبدو عليه تلك الحركة نابعاً من هنا، لأن هؤلاء الأمريكان الأفارقة بالفعل متعصبون لأقصى درجة لهويتهم، وقد يكون ذلك نابعا مما قاسوه في الماضي، ولذا دائما ما يتهمون غيرهم بالعنصرية. لاحقا أصبح للحركة إنتشارا واسع بين الجاليات الأفريقية في جميع أنحاء العالم؛ في أوروبا وبين الشعوب الإفريقية المختلفة جنوب الصحراء الكبرى، وعند الأقليات ذوي الأصول الإفريقية في الشرق الأوسط.


وعلى المستوى الثقافي والحضاري، يروج الأفروسنتريك أن حضارات الشمال الأفريقى، كالمصرية والأمازيغية المغربية حضارات إفريقية سرقها العرب الوافدين الذين احتلوا تلك الأراضي واستوطنوها منذ مئات السنين. ولا يستند الأفروسنتريك في ادعائاتهم على أي وسائل علمية أو دراسات أكاديمية، ولكن يستغلون الدعاية بقوة وبكل وسائلها المختلفة، سواء مشاهير المطربين والفنانين ذوي الأصل الأفريقى أو البشرة السمراء، وما لهم من جماهيرية عالية. فيرددون أفكارهم ويظهرون في حفلاتهم الفنية بمظهر يعبر عن هوية زائفة، لم تكن يوما لهم. كما يعملون ليل نهار في نشر مقالات ومنشورات تشوه المصادر العلمية وتزيف نتائجها ودراساتها لخدمة مصالحها من ذوي البشرة السوداء. حيث تقوم بنشر صوراً و مغالطات منها تلوين صور ملوك مصر القديمة باللون الأسود و تصوير الأندلسيين والمغاربة على أنهم سود البشرة وليسو ذوي بشرة بيضاء كما نعرفهم. والغريب ان جميع المتخصصين في علوم التاريخ والآثار والانثربولوجي يفهمون جيدآ ان اولئك القوم مدعون، ولكن الافروسنتيرك لا يلعبون على هؤلاء بل على من يجهل التاريخ والانثربولوجيا ولا يعلم شيئا عن الآثار، وهم أكثر بكثير من العالمين أو المتخصصين واكثر قبولا لأي معلومة جديدة، خاصة لو من فنان معروف او ممثل مشهور يتابعه الملايين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. 


وقد تتسائل: وماذا يفيدهم من هذا؟ ولا نجد إجابة إلا التعصب الأعمى لكل ماهو إفريقي ليس أكثر! فالحركة عنصرية تتعصب عرقيا (كما قلنا) لكل ماهو إفريقي، ومن أهم أهدافها القضاء على العرق الأبيض في إفريقيا، أي في شمال وجنوب القارة على وجه الخصوص. ولعل الخطوة التالية تكون إنشاء دولة كبيرة تشمل كل بلاد القارة الإفريقية، فهم ليسو شعبا واحدا ولا دولة واحدة، ولكنهم أممٌ شتى تجمعهم هويةٌ واحدة.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)