في اواسط القرن التاسع عشر الميلادي، اعتمد الخديوي اسماعيل على عديد من الجنرالات المرتزقة في الجيش المصري، لا لشيء الا لايمانه بكفائة اولئك عن المصريين. والذين قد حصلوا على حقهم في الترقي منذ عهد سعيد باشا، الا ان المناصب القيادية ظلت بعيدا عنهم في ذلك الوقت. ومن أولئك المرتزقة الكولونيل الدنماركي أدولف سورن أراندروب، والذي قاد الجيش المصري في حملة الحبشة الأولى، ورغم تفوق التسليح والامكانيات، الا انه هزم هزيمة منكرة، وتمت ابادة القوات المصرية تماما في معركة نادرا ما يتحدث عنها مؤرخ مصري بصفة عامة.
كانت قيادة الجيش بالكامل في تلك الحملة من الأجانب، الكولونيل أرندروب للقيادة العامة، ويعاونه الكونت زيكي، والميجور دورهولتس، والميجور دنيسون. أما من المصريين فكان القائمقام رستم ناجي والبكباشي عمر رشدي. وانضم إليهم أراكيل بك وكان محافظ مصوع التي كانت تحت السيطرة المصرية آنذاك. نزل آراندروب بقواته الى مصوع في سبتمبر عام 1875م، واحتل عددا من الأراضي الواقعة في نطاق مملكة الحبشة، في ارض قبائل الدناقل، وكان غرضه من السيطرة على تلك الاراضي هو مد خط سكة حديد بين مصوع والخرطوم عن طريق كسلا. ولكن الأحباش نصبوا له كمينا عند منطقة العدوة، ولعدم خبرة آراندروب في الحرب وسط الأحراش سقط فيه هو وكل القوات. وكان لهزيمة حملة أرندروب أثر سيء في سنهيت ومصوع حيث ساد الفزع بين الأهالي الذين اعتقدوا أن الأحباش سيزحفون على تلك المناطق ويستولون عليه، ولما وصلت الأنباء للقاهرة دعمت الحكومة المصرية حامياتها المنتشرة في السودان بشكل عام. وأرسلت سفينة حربية مصرية إلى مصوع لنقل من تبقى من قوات الحملة، الا انها دخلت بهم في معسكر مغلق بمدينة السويس ومنعت حضور أي شخص كان منهم للقاهرة وذلك لمنع الشائعات المزعجة بين الاهالي، كما منعت الصحف ان تتكلم في هذا الموضوع تماما! حرص الخديوي الا تنتقل الأنباء الى "الديَّانة" فيعلمون بضعف موقفه ويمسكون ايديهم عن اقراضه بعد ذلك ان أراد، ولكن الأنباء قد انتشرت بالفعل عن طريق الضباط المرتزقة وكان لها اثرا سيئا ليس على "مالية" الخديوي، ولكن على أمن مصر القومي، لأن انجلترا أدركت وقتها ان الجيش الوطني الموجود بها غير قادر على حمايتها، وبالتالي يمكن احتلالها لحماية مصالحها، وهو ما حدث بالفعل عام 1882م.
