بينما كان المصريون والشوام يرفضون معاهدة الملك الكامل مع فريدريك ملك صقلية (والقدس)، كان المغول يتقدمون نحو حدود العالم الإسلامي الشرقية، وكان يواجههم بشراسة السلطان جلال الدين الخوارزمي، ابن السلطان علاء الدين، والذي ورث الجهاد وقتال المغول عن ابيه.
كانت بلاده، في الأراضي الأفغانية وشرق فارس، هي الجبهة الأولى للعالم الإسلامي أمام جنكيز خان وجحافله. وبعد معارك دموية طاحنة، استمرت لأكثر من عشر سنين مع جيش المغول، وأيضا وسط تجاهل وتأمر من بعض الفصائل الإسلامية أهمها أمراء الشام والخليفة العباسي، والذين تقاعسوا عن نصرته وتركوه يواجه الأعداء وحده.
إنهزم السلطان جلال الدين وتشتت شمله وتفرق جيشه في عام 1230م وقُتل بعدها بوقت قصير، وتحول من بعده جيش الخوارزمية إلى مرتزقة يعرضون خدماتهم على امراء وحكام الممالك الإسلامية المجاورة، فكانوا نواة لجيش قوي أعده الصالح نجم الدين أيوب لاستعادة القدس عام 1244م. وهكذا فتحت الجبهة الشرقية للعالم الإسلامي على مصراعيها أمام جحافل المغول الذين لم يتبق لهم سوى إحتلال بغداد، والتوغل بعد ذلك في الأراضي العربية.
