النصر بالدعاية أحد أهم أسلحة المغول الفتاكة في كثير من المواجهات

طارق الشافعي
كتب
0

مصطلح الحرب النفسية (أو السيكولوجية) يعني ببساطة الإستخدام المدروس للدعاية ومختلف الأساليب النفسية للتأثير على آراء ومشاعر وسلوكيات العدو بطريقة تسهل الوصول للأهداف. بمعنى، أنه أي فعل يمارَس وفق أساليب مدروسة لاستثارة رد فعل نفسي مطلوب في الآخرين. وذلك عن طريق أساليب عديدة، سواء كانت عقائدية أو مشاعر أو دوافع أو منطق أو سلوكيات. تُستعمل لتغيير المفهوم لدى الأخرين، لتناسب أغراض مَن يشنّها، وقد يتم استخدامها أيضًا في إحباط الأعداء، بتكتيكات تستهدف الحطّ معنويات قواتهم.


ولو طبقنا هذا الكلام على الحوادث التاريخية التي سبق وتكلمنا عنها، نجد مثلا القائد المنغولي جنكيز خان، معروف عنه أنه قد استخدم أعدادا هائلة من المقاتلين واجتاح بهم مناطق واسعة من العالم القديم. ولكن الدراسات الحديثة أثبتت أن نشأة المغول في أراضي وسط آسيا، لا يمكن أن يكون لديهم تلك الأعداد الكبيره من السكان التي اشاعوا عنها في ذلك الوقت، والتي تمكنهم من اجتياح سكان المناطق المجاورة، والتي كانت بالفعل مكتظة بالسكان! ومن هنا يمكننا القول أن أمبراطورية المغول بنيت بإبداع عسكري ليس أكثر! يتمثل في استخدام قوات مدربة سريعة الحركة، واستخدام العملاء والجواسيس في بلاد الأعداء، مع الاستخدام الصحيح للدعاية (البروباجندا). فعن طريق عملائهم، أشاع المغول أن أعدادهم كبيرة وأن طباعهم شرسة وقاسية بغرض إخافة أعدائهم وخفض معنوياتهم. كما لجأوا الى سياسة الوحشية فائقة النظير مع المناطق التي نجحوا في غزوها، مع ترك الفرصة لفرار بعض الاهالي فلا يقضون عليهم جميعا، ليقوم اولئك الفارين بالكلام عن وحشيتهم لأهالي البلاد المجاورة، بصورة تخدم اغراضهم وتعزز ما قالوه.


و بالرجوع للتاريخ لا يمكننا قطعا معرفة من هو أول من استخدم تلك الطريقة في الحرب النفسية، ولكن يمكننا القول أن المغول من عهد جنكيز خان وأبناءه وأحفاده من أيلخانات فارس، ومغول القبجاق (القبيلة الذهبية)، هم أفضل من استخدم ذلك السلاح ضد اعدائهم، إن لم يكونوا هم الأفضل على الإطلاق. وفي عهد محمود غازان، استخدم ذلك السلاح بصورة اخرى حينما اشهر اسلامه ليروج ان الحرب ضده ليست جهادا في سبيل الله ولكن قتالٌ لفرقة مسلمة! وقد واجه علماء الأمه (كالامام بن تيمية) وقتها ذلك الإدعاء بنجاح.. 

 


ومع التقاء المماليك والمغول غير مرة في عين جالوت، ومعارك حمص، والبستان، وسهل شقحب، وغيرها.. أدرك قادتهم استخدامهم الفعال لذلك السلاح الرهيب! فكانت المواجهات التي انتصر المماليك في غالبيتها العظمى، ومن ثَم فكانوا ألد أعداء المغول على مر الزمان.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)