فرط الرمان أحد أشهر «شراذم» الجند في مصر

طارق الشافعي
كتب
0

كان بمصر عدد كبير من شراذم الجنود المرتزقة نهاية القرن الثامن عشر الميلادي، الذين انخرطوا في سلك الجندية مع الأمراء المماليك. وكانوا من جنسيات متعددة منهم الأروام (اليونانيين) والأرمن والأرناؤوط (الألبان) والبُلغار (سكان شرق اوروبا). منهم جندي يوناني كان اسمه "بارتليميو يني"، عرفه العامة في مصر باسم (فرط الرمان) وهو غالبا تحريف لإسمه الذي كان ثقيلا على لسان العامة. والذي التحق هو وجنوده بخدمة محمد بك الألفى، أحد المماليك الموالين لمراد بك. وفى أيام البطالة (او السلم) كان يبيع قوارير الزجاج في دكان له في خط الساكت (أحد شوارع الازبكية قديما). 

 

الجنود الأروام (اليونانيين) في مصر - القرن الثامن عشر الميلادي

وعندما جاءت الحملة الفرنسية وهرب المماليك للصعيد، عرض خدماته على قوات الإحتلال، فعينه نابليون كتخدا أو نائب للقاهرة فأظهر بارتليميو وحشية ونهم للقتل والتعذيب، إذ كان يطوف فى شوارع القاهرة والسيف مسلول فى يده، وحوله وأمامه قوة تبلغ المائه من الأروام، غلاظ القلوب على شاكلته، وفى الليل كان يداهم البيوت بحجة البحث عن الأسلحة أو الفارين من المماليك أو البدو المتمردين، فإذا لم يجد أحدا من هؤلاء وأولئك كان يعتقل بعض العامة ويقتلهم ويجمع رؤوسهم ويحملها رجاله معهم، ثم يعرضها على قادة الحملة بدعوى انهم متمردين وهو قضى عليهم، فيعلو شأنه ويزيد الاحتياج لخدماته!.. يروي الجنرال ديبويه الحاكم العسكري للقاهرة انه دخل عليه ذات يوم يحمل جوالا فيه اثني عشر رأسا مقطوعة تقطر دما، ألقاه تحت قدميه، فانتفض القائد مذعورا ونهره وطلب منه أن يحمله وينصرف خارجا، ووصفه إنه كان خنزيرا في صورة إنسان! 

 

 

وبعد مقتل الجنرال كليبر عام 1799م على يد سُليمان الحلبي، كان بارتليميو هذا هو من قام بتعذيبه ونزع الاعترافات منه بطريقة همجية، كما هو مثبوت في دفاتر التحقيقات الفرنسية. كما قام رجاله بعد ذلك بتنفيذ حكم الإعدام في سليمان وزملائه الثلاثة الذين ادانتهم المحكمة العسكرية، طبقا لرواية الجبرتي. 

 


وبعد خروج الفرنسيين من مصر، خرج معهم بارتليميو وجنوده جميعا، خوفا من انتقام المصريين لفداحة ما ارتكبوه من جرائم، وقد اختفى تماماً من ذاكرة التاريخ، فلا يدري أحد أين ذهب ولا كيف كانت نهايته هو ومن معه..! 

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)