هناك أمورٌ قد تبدو بسيطة اليوم ولكنّها كانت محوريّة في الماضي، وخاصه في رفع كفاءة الجيش، كـ«خراطيش» البارود التي عُمّمت في الجيش الفرنسي. بدلاً من أن يسكب قائد البطارية البارود في سبطانة المدفع بحسب تقديره، فيكون مدى كلّ قذيفةٍ مختلفاً قليلاً عن سابقتها. إلى أصبح البارود في النظام الجديد يُنقل في «خراطيش» مصنوعة من الورق ومجهزة مسبقاً، متساوية في الوزن وتسمح برمايات متماثلة وأكثر دقّة بكثير.
| مدفعية الجيش الفرنسي - القرن الثامن عشر الميلادي |
على المنوال نفسه، وحّد الجيش أحجام الاطارات ومقاييس القاطرات والعربات، بحيث تقدر على استبدال دولاب مدفعٍ بأيّ دولابٍ آخر في الترسانة الفرنسية. يجب أن نتذكّر هنا اننا في أيام ما قبل الثورة الصناعية، ولا توجد بعد خطوط انتاج ونُظُم حديثة. حين تطلب الدولة الفرنسية، مثلاً، صناعة المدافع، فهي توكّلها الى عشرات المشاغل الحرفية في طول فرنسا وعرضها، وكلّ مشغلٍ لديه اسلوبه الخاص في الصناعة، ومقاييسه الخاصة؛ بل كان كلّ «معلّم» يزخرف سبطانة المدفع على طريقته، فتخرج كأنها تحفة فنية اكثر منها آلة حرب. منع هذا النظام الجديد كلّ هذا، وخلق تعليمات تفصيلية محدّدة لصنع «مدفعٍ معياريّ». وهذا ما تم تعميمه في باقي جيوش العالم بعد ذلك.
