أنجب محمد علي باشا تسعة أبناء وخمسة بنات من زوجتين واثني عشر مستولدة (محظية) الجيل الأول من أبنائه الذكور الذين ولدوا في قولة هم إبراهيم باشا وطوسون باشا وإسماعيل باشا. والجيل الثاني من أبنائه منهم كان الأمير محمد عبد الحليم والذي ولد عام 1831 في القاهرة، وأمه هي نام شاز قادين. تولى والده تربيته وتعليمه في مدرسة الأنجال ثم في البعثة المصرية لفرنسا مع باقي الانجال عام 1844م، درس اللغات العربية والتركية والفارسية في مصر والفرنسية عندما سافر الى باريس، الى جانب قسطا وفيرا من العلوم العسكرية، وعاد الى مصر في عهد ابن أخيه عباس باشا الأول، فاعتزل العمل العام وتفرغ لإدارة املاكه، كما احتضن محمد شريف باشا (ناظر النظار فيما بعد في عهد الخديوي إسماعيل وتوفيق) وعينه معه في دائرته عندما لفظه عباس باشا الأول. وفي عهد محمد سعيد باشا تم تعيين الأمير محمد عبد الحليم ناظرا للحربية ومفتشا عاما على إقليم السودان عام 1856م.
![]() |
| الأمير محمد عبد الحليم بن محمد علي باشا |
نجاته من حادث كوبري كفر الزيات
وقد نجا الأمير محمد عبد الحليم بفضل العناية الإلهية من حادث غرق القطار بكفر الزيات، والذي راح ضحيته الأمير أحمد رفعت، ليتأكد حقه كولي العهد الثاني في عهد الخديوي إسماعيل، ولكن ذلك الأخير قد سعى لدى السلطان العثماني عبد العزيز الأول لاستصدار فرمان عام 1866م والذي جعل ولاية العهد في ذرية الخديوي إسماعيل فقط دونا عن بقية أفراد أسرة محمد علي باشا، لتنشأ العداوة والبغضاء بينه وبين الخديوي إسماعيل، والذي سعى عن طريق وزيره وصديقه المقرب إسماعيل باشا المفتش لشراء أملاك الأمير واقناعه بالرحيل عن مصر للاستانه عام 1868م، وقد نال المفتش سمسرة كبيرة في تلك الصفقة بلغت حوالي 80 ألف جنيه! بعدها انتقل حليم باشا ليقضي بقية حياته في إسطنبول ويتوفى هناك عام 1894م.
أبنائه وذريته ودورهم في العمل الوطني
ومن اشهر أبنائه سعيد حليم باشا، والذي حصل على مواطنة الدولة العثمانية وصار من كبار رجال الدولة بها، حتى تولى منصب الصدارة العظمى في 1913م وكان معارضا لدخول تركيا للحرب العالمية الأولى، وعندما اندلعت الحرب عقب توليه منصبه بعام واحد حاول الاستقالة ولكنه ظل في منصبه نزولا عن الحاح رجال "تركيا الفتاة" حتى أقيل عام 1916 واتهم بالخيانة والتورط في مذابح الأرمن الجماعية قبيل الحرب، وحُكم عليه بالسجن ثم النفي لمالطة ولاحقا الى صقلية عام 1919م، قبل ان يتم اغتياله على يد بعض عملاء الاتحاد الثوري الأرمني عام 1921م.
![]() |
| الأمير سعيد حليم (الصدر الأعظم) |
![]() |
| خبر حادث اغتيال الامير سعيد حليم بروما 1921 (اللطائف المصورة) |
![]() |
| الأمير ابراهيم حليم نجل الامير محمد عبد الحليم |
ومن احفاد الأمير حليم أيضا النبيل عباس حليم والذي كان من صفوة شخصيات المجتمع السكندري في عهد الملك فؤاد، ناصر العمال وقضاياهم حتى أمر الملك فؤاد بحبسه واعتبر نشاطه مخالفا لتقاليد الفاميليا، وقام بتجريدة من لقبه الملكي ومصادرة املاكه، ولكنه أضرب حليم عن الطعام في محبسه فتم الافراج عنه وتم تحديد اقامته في الإسكندرية، وقيل انه ظل يعمل بشكل سري في تأييد العمال حتى وفاة الملك فؤاد، فأعاده الملك فاروق الى وضعه وأعاد اليه لقبه وبعضا من املاكه المصادرة، ولكن بعد ثورة يوليو وبالرغم من دوره الوطني حُكم عليه بالخيانة كونه من افراد اسرة محمد علي، وتم وضع املاكه تحت الحراسة! ولكن الرئيس السادات عام 1974م أعاد تمكين أولاده من بعض املاكه بقرار جمهوري وأمر لهم بمعاش استثنائي يُصرف من رئاسة الجمهورية.
![]() |
| النبيل عباس حليم في قصره بالإسكندرية |





