الأمير أحمد رفعت باشا ولي العهد الذي لم يلي العهد!

طارق الشافعي
كتب
0

يعتبر الأمير أحمد رفعت باشا من أوائل الجيل الثاني من أسرة محمد علي، والذي تم اعداده للحكم وولاية العهد طبقا لفرمان عام 1841م، إذ يعتبر الأبن الأكبر لإبراهيم باشا بن محمد علي باشا، والأخ الأكبر لإسماعيل (الخديوي لاحقا) والأمير مصطفى فاضل، أخيهم الأصغر. من مواليد عام 1825م في قلعة الجبل وأمه هي شيوه كار قادين، تلقى قسطا وفيرا من التعليم في مدرسة الأنجال التي أسسها محمد علي باشا لتعليم أبناء الصفوة، تعلم العربية والتركية والفارسية، ومبادئ الحساب والفيزياء والأدب. ارسله والده لسويسرا ليتم تعليمه، فتعلم الفرنسية وقسطا بسيطا من العلوم، وعاد على مصر في ولاية جده عام 1842م، رجع سافر تاني معا بعثة الانجال في عام 1844م مع أخيه إسماعيل وعمه الأمير محمد عبد الحليم بن محمد علي باشا لفرنسا يدرس العلوم العسكرية، وعاد في عام 1849م في عهد ابن عمه عباس باشا الأول، فعانى من سياساته وكراهيته لأفراد اسرته، فسافر على سويسرا ليقيم هناك بعيدا عنه ويعود بعد وفاته عام 1854م في ولاية عمه سعيد باشا ليلي عهد "الأريكة" المصرية (كما كانت تسمى في ذلك الوقت).

 

البرنس أحمد رفعت (باشا)

شخصيته ورأي البعض فيه

وكان "البرنس" أحمد رفعت كما يروى عنه شخصية متعجرفة متعالية، قريبا من شخصية الوالي عباس باشا الأول، مما جعل أخيه الأوسط إسماعيل هو محط أنظار ومحبة كل أفراد الأسرة. تولى الأمير احمد رفعت نظارة ديوان الداخلية في عهد عمه سعيد باشا، ولكن لم يكن مسئولا ذو كاريزما، فلم يروي عنه أي من المؤرخين المعاصرين في مذكراتهم وتدوناتهم، سواء من المصريين او الأجانب من قناصل الدول أو التجار، ولذا تعتبر المعلومات المروية عنه قليلة في اغلب المراجع، ولا يعرف عنه الا ما ورد عن وفاته عام 1858م.

 

 هل في وفاته ثمة مؤامرة؟

اقام سعيد باشا وليمة كبيرة لكل افراد اسرته في الإسكندرية، حضر الجميع وبعد انتهائها عاد البرنس احمد رفعت الى القاهرة بصحبة عمه الأمير محمد عبد الحليم بن محمد علي باشا ومعهما بعض افراد الحاشية مستقلين القطار، وعند كفر الزيات اختل توازن المعدية التي كانت تقل عبور القطار عبر فرع النيل وكانت النتيجة سقوط عربات القطار بمن فيها في قاع النيل، استطاع الأمير محمد عبد الحليم ان يقفز من نافذة القطار واتخذ سبيله الى البر سباحةً، في حين غرق الأمير احمد رفعت والذي قيل انه كان بدينا فلم يستطع ان ينقذ نفسه مثلما فعل عمه، وبذلك انتقلت ولاية العهد لأخية الأمير إسماعيل بن إبراهيم ليصير الحاكم الخامس لمصر من اسرة محمد علي باشا. وهنا يشطح كثير من عشاق نظرية المؤامرة بخيالهم ليصوروا ان الحادث مدبرا لتنتقل ولاية العهد لإسماعيل، خاصة ان ذلك الأخير كان عائدا للقاهرة معهم في نفس القطار ولكنه تعلل بوعكه اصابته قبيل الرحلة، وحاجة الى الراحة ليومين او ثلاثة بالإسكندرية، وبعدها حدث ما حدث. ولكن أيا من هؤلاء لا يقدم دليلا على ظنونه، فلا توجد تلك الأفكار في أي من كتابات المؤرخين المعاصرين للحدث، وبالذات لو قرأنا وصف تلك الحادثة كما راوها الرافعي في كتابه (عصر إسماعيل ج1)، نجد ان الإهمال كان السبب الأول لهذه الكارثة، فعبور النيل للقاطرة في معدية لم يكن مؤمَّنا بالدركة الكافية، مما دعت الحاجة الى انشاء كوبري كفر الزيات فيما بعد، والذي عبر من فوقه في وقت لاحق السلطان العثماني عبد العزيز الأول عام 1863 في زيارته لمصر بدايات عهد الخديوي إسماعيل. أما عن تفضيل عمه سعيد باشا لإسماعيل عن اخوته واختياره مبعوثا دبلوماسيا له عام 1855 لفرنسا وللبابا في روما، فكان ذلك للباقة إسماعيل وكاريزمته وثقافته ولا شك، وهي الصفات التي قلنا ان أخيه أحمد رفعت لا يتمتع بها، أما عن اختياره لإسماعيل قائمقام، فكان ذلك بعد توليه عهد الأريكة بعد عام 1858 وليس في حياة الأمير أحمد رفعت بأي حال من الأحوال. 

الخديوي اسماعيل

أبنائه وذريته

ومن أولاده كان الأمير إبراهيم فهمي، والذي أنجب بدوره الاميرة شيوه كار هانم، والتي صارت الزوجة الأولى للأمير فؤاد بن الخديوي إسماعيل قبل ان يتولى حكم البلاد في عام 1918م، وكانت أيضا من سيدات المجتمع الراقي في مصر في عهد الملك فاروق اخر حكام الاسرة العلوية في مصر. 

الأميرة شيوه كار هانم وزوجها الأول الأمير فؤاد بن اسماعيل (الملك فيما بعد)

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)