وضع السلطان سليم الأول ومعاونيه نظاما خاصا لحكم ولاية (إيالة) مصر يضمن تبعيتها للدولة العلية لزمن طويل، ولكن شرعان مابدأت ملامح هذا النظام في التدهور، حين بدأ الفساد في الظهور في الإدارة العثمانية نفسها بعد انتهاء فترة حكم السلطان سليمان (القانوني) بن سليم، حيث انتشرت الرشوة والمحسوبية وبيع الوظائف الإدارية والقضائية. وبالطبع ازدادت الأمور سوءًا في أطراف الدولة العثمانية، خاصة وأن الإدارة العثمانية لم تؤسس أية مؤسسات اقتصادية أو تجارية في هذه الأطراف، وإنما اكتفت فقط بجمع الجباية وإيراد الجمارك.
وفي مصر تحديدًا، زاد «نظام الالتزام» والمظالم التي نتجت عنه من هجرة الفلاحين لأراضيهم وقراهم هربًا من ظلم موظفي الإدارة العثمانية، وبالتالي زادت الأراضي البور وقلت المحاصيل فزادت بالتالي المشاكل الاقتصادية حدة. ولذا كان من الطبيعي أن يشعر المصريون بأن الأحوال ساءت عما كان عليه الحال أيام دولة المماليك، خاصة وأن خراج مصر لا يبقى لينفق داخلها، ولكن يذهب للدولة العثمانية، وكذلك محاصيلها الزراعية التي لم تكن تكفيها أصلاً.
