بحلول القرن الثاني عشر، بدأ الصيادلة في اوروبا باستخدام المومياوات المطحونة ضمن خلطاتهم، لتصبح هذه المادة "وصفة علاج" طيلة الـ500 سنة القادمة. ففي عالم خال من المضادات الحيوية، وصف الأطباء الجماجم والعظام واللحم المطحون لعلاج أمراض بسيطة مثل الصداع وصولا إلى اعتباره علاج فعال ضد الطاعون. بالطبع، ظهرت آراء طبية معارضة لهذه الاستخدامات، مشككة بجدوى أكل جيف البشر كعلاج طبي.
لكن الرغبة بالحصول على لحم الجيف لاستخدامه في الطب استمرت بالارتفاع، ولم تكن المومياوات المصرية الحقيقية كافية لتلبية هذا الطلب المتزايد. وسجل بعض المؤرخون شهادات رأوها في مصر عن تصنيع مومياوات من جثث الفلاحين الفقراء بهدف إرسالها إلى أوروبا. أما بالنسبة للملوك والنخب النبيلة الاوروبيين في تلك العصور، فقد وصف لهم الأطباء تناول المومياوات التي تعود لملوك الفراعنة... "فالملوك لا يأكلون إلا الملوك".
وطبقا لهذه الخرافات، ظل الطلب حثيثا على المومياوات المصرية خلال القرون الوسطى، حيث كان يشتريها التجار الايطاليين من مصر، ويبيعونها في اوروبا باثمان باهظة!
