يُعد كتاب "فتوح مصر وأخبارها" من أوائل الكتب التى روت لنا تاريخ الفتح العربى لمصر، للمؤرخ عبد الرحمن بن عبد الحكم. ويتكون من سبعة أجزاء، وهو أحد المصادر التاريخية التى يعتمد عليها الباحث في التاريخ المصرى عموما وليس فقط فترة الفتح العربي الإسلامى.
الجزء الأول يتحدث عن فضائل مصر، وأخبارها قبل الفتح العربى، وتاريخ مصر القبطية والوثنية، وفى هذا الجزء يعتمد بشكل كبير على الأساطير المروية فى ذلك العصر ويحمل كثير من القصص الوهمية. أما الجزء الثانى فيتكلم عن فتح مصر، والثالث عن خطط مصر الأولى (الفسطاط)، والرابع عن ولاية عمرو بن العاص لمصر وأعماله ومراسلاته مع الخليفة الثانى عمر بن الخطاب وتنظيمه لإدارة مصر، والجزء الخامس يروي عن فتح المغرب والأندلس وتواريخ تلك المنطقة حتى عام 127هـ، والجزء السادس عن تاريخ قضاة مصر حتى عام 246 هـ، والجزء السابع عن الأحاديث الشريفة ومن رواها لأهل مصر من أصحاب الرسول.
ويتناول الكتاب أهم الأحداث التاريخية التى تعاقبت على مصر ولمحة عن أهم المنعطفات التاريخية الهامة منذ نزول نبى الله إبراهيم عليه السلام، وظفر العمالقة بمصر، وأمر النبى يوسف، ودخول أهله ووفاة النبى يعقوب ودفنه، وسيرة ملوك مصر بعد زمن النبى يوسف، وخروج بنى إسرائيل من مصر.
ويذكر بناء الإسكندرية، ووصية النبى "ص" عن اهل مصر من القبط وبعض فضائل مصر واهلها، ويتناول سبب دخول عمرو بن العاص مصر، وقصة حفر خليج أمير المؤمنين، ووصية عمرو بن العاص عند موته، فضلا إلى ما يتعلق بمصر من أحداث وفتح الأندلس. كما أن الكتاب احتوى على تراجم وجداول ببليوغرافية لأهم الأعلام والرجال التى اقترنت أسماءهم بتلك الفقرات التاريخية من تاريخ مصر.
ومؤلف الكتاب هو أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، مؤرخ من أهل الحديث. مصرى المولد والوفاة (187 : 257 هـ). وكان والده يشغل إذ ذاك منصب صاحب المسائل، وهى وظيفة لا ينالها إلا العلماء الأمناء. وأسرة ابن عبد الحكم إحدى الأسر العربية التى جاءت إلى مصر فى القرن الأول الهجري، ونزلت فى بلدة الحقل بالقرب من العقبة. وفى القرن الثانى الهجري، انتقل أفراد الأسرة إلى الفسطاط التى أصبحت بعد الفتح الإسلامى لمصر عاصمة البلاد.
