هو زعيم قبائل الهوارة، احدى القبائل العربية التي استقرت في صعيد مصر وتمتعت بقدر كبير من الثروة والنفوذ وسيطر شيوخها على مقاليد الامور في الصعيد. و بعد تولى الشيخ همام بن يوسف الشهير بشيخ العرب همام الحكم بعد وفاة والده يوسف عام 1767 م لم يمض قدما في توسيع ومد سلطانه على كافة أقاليم الصعيد، من المنيا إلى اسوان.
وقام الشيخ همام بتأسيس دولة بالمعنى الحرفي، فأنشا الدواوين لإدارة شئون وحصر الاراضى الواقعة تحت سيطرته، وكان يجمع الضرائب من اهالي الصعيد للانفاق على دولته إلى جانب محصول الأرض، وايضا اهتم برعاية جميع العاملين بالارض من الفلاحين، وكافة العاملين بدواوينه وتحت ادارته. كما شكل قوة عسكرية مسلحة من الهوارة والعرب وابناء الصعيد، وايضا من المماليك الفارين من حكم علي بك الكبير. والذي ما ان لاحت بوادر انفصاله عن السلطة العثمانية حتى اعلن الحرب على دولة الشيخ همام.
وجمع الشيخ همام جيشا كبيرا جمع فيه عدة جيوش من الصعيد ومن هواره، وعلى راسهم (إسماعيل الهوارى) ابن عم الشيخ همام وزوج اخته وخال أولاده، نصبه الشيخ همام قائدا للجيش، في حين أرسل علي بك جيشا بقيادة محمد بك ابو الدهب وبدات الحرب وكانت الغلبة من نصيب أهل الصعيد وهواره في البداية، مما دعا محمد بك ابو الدهب لاستخدام سلاحا فعالا يجيده المماليك؛ المكر والحيلة! فأغرى إسماعيل الهوارى ودفعه للتخلي عن الشيخ همام، واستخدم المدافع في دك العديد من نراحي فرشوط، فراح ضحيته العديد من المدنيين الذين تهدمت فوق رؤسهم الدور.
ووصلت انباء الخيانة للشيخ اسماعيل، وقبل ان يجتاح المماليك ناحيته، اتجه الى النوبة رافضا الهزيمة وقرر ان يبني من جديد جيشا اخر من ابناء الصعيد والنوبة ولكنه القدر لم يمهله لتنتهي دولة الشيخ همام بوفاته، ويبسط علي بك الكبير يده على كل انحاء الصعيد ويبدأ رحلة اخرى في ضم اقاليم الحجاز والشام.
