من اشهر معالم مدينة الاقصر السياحية، تمثالي ممنون وهما كل ما تبقى من معبد أمنحتب الثالث، الذي حكم مصر خلال الأسرة الثامنة عشر، يقعا في الجانب الغربي من طيبة او في المنطقة الجنائزية. صُنعّ التمثالين من كتل لحجر الكوارتزيت الرملي التي استُخرجّت من الجبل الأحمر (بالقرب من القاهرة الحالية) ونُقلّت إلى طيبة. ويصل ارتفاع كل تمثال إلى 18 متراً ويزن كل منهما تقريبا 720 طناً. ويبعدان عن بعضهما حوالي 15 متراً. كلا التمثالين متضرران تماماً، بحيث تم طمس ملامح الوجه، ويتكون التمثال الجنوبي من قطعة واحدة من الحجر، لكن التمثال الشمالي به صدع كبير وواسع في النصف السفلي وفوق الخصر ويتكون من 5 طبقات حجرية.
اما المعبد نفسه فكان يُعد الأكبر والأفخم في مصر القديمة. يغطي مساحة إجمالية قدرها 85 فداناً، حتى أن المنافسين اللاحقين مثل الرامسيوم لرمسيس الثاني أو مدينة هابو لرمسيس الثالث لم تتمكن من مطابقتها في المنطقة؛ حتى أن معبد الكرنك كان أصغر حجماً، حينما كان قائماً في زمن أمنحتب. ويقف التمثالان كحارسين على مدخل المعبد في فخامة. ولم يتبق اليوم سوى القليل من معبد أمنحتب. الذي تعرض لزلزال قوي بعد فترة وجيزة من بنائه، فتدمر تدميرا، وترك فقط التمثالين الضخمين قائمين عند المدخل. فلعل انقاضه قد تم اعادة استخدامها من جديد في عدة مباني في وقت لاحق. في العصر الروماني تم ترميم التمثالين ولكن الترميم لم يكن بشكل جيد فظهرت الكتل الحجرية التي استخدمت في اعادة البناء في احدى التمثالين بشكل لم نعتد عليه في صناعة التماثيل في مصر القديمة. في عصور لاحقة، اصبح التمثالين في منطقة الفيضان فكانت مياة النيل تغطيهم سنويا، وبالطبع لم يكن ذلك معهود من قبل.
ولتسمية التمثال قصة طريفة، حيث سمي باسم ملك كوشي (نوبي)، قاد جيوشه من افريقيا الى اسيا الصغرى ليساعد في فك الحصار عن مدينة طرواده المحاصرة. ولكنه قُتل غدرا على يد آخيلوس. ويقال انه ظل يسمع صوت نحيبه بعد موته بأيام عديدة. وقد زار المؤرخ سترابون هذين التمثالين في القرن الاول الميلادي، ويدعي انه سمع منهما قبيل الفجر صوت نحيب ناتج عن مرور الرياح من خلال الاحجار المتصدعة، ذكرتهم باسطورة نحيب ممنون، ومن هنا جاءت التسمية. وعندما جاء العرب لمصر في القرن السابع الميلادي، تعجبا من ضخامة التمثالين واطلق على المكان كله اسم "كوم الحيطان" ربما لكثرة الانقاض في ذلك المكان، وسمى التمثالين بـ"شامة وتامة" صنمي كوم الحيطان.
