عندما حلت المسيحية محل الوثنية في عقيدة المصريين؟

طارق الشافعي
كتب
0

في تلك القرون الأولى والبعيدة كان هناك دائمًا الحاجة لإلغاء القديم «او ما يرونه مخالفا» لصالح الجديد «او ما يرونه صحيحا»، وهي عادة قديمة جدًا، انتشرت في مصر القديمة، ودعونا نروي ما حدث مع عقيدة الملك إخناتون، بعد ان انتصر عليه كهنة آمون، حتى إنهم محوا اسمه من سجلات الملوك، بل لم يسموه على الإطلاق واكتفوا بقولهم حين يريدون الإشارة إليه بـ«ذلك الذي في العمارنة»، تمامًا كما يقول المصريون اليوم عن اي شخص يكرهوه «اللي ما يتسمى»، ايضا قاموا بتدمير وجوه إخناتون على النقوش والتماثيل، وبمحو اسمه هم لا يلعنونه فقط، وإنما يحرمونه من الحياة الأبدية كذلك.


قد تبدو جملة «التاريخ يعيد نفسه» مصطلح قديم، إلا أنها حقيقية وبالأخص في حالتنا هذه، فقد قام المسيحيون الأوائل بتدمير المعابد المصرية القديمة، أو نسبة كبيرة منها على الأقل، كنوع من الثورة على الوثنية لصالح ديانتهم الجديدة، إما عن طريق الهدم والتكسير والحرق كما حدث مع معبد سيرابيوم الإسكندرية ومكتبته العظيمة في القرن الثالث للميلاد. أو التشويه المتعمد على أقصى تقدير كما حدث مع بعض معابد الوجه القبلي، خاصةً في معابد حورس بإدفو، وإيزيس بجزيرة فيلة، وأبيدوس بسوهاج، ومعبد دندرة أيضًا.


فبعد اعلان الدولة الرومانية اعترافها بالمسيحية دينا رسميا، انطلق المسيحيون الأوائل من ابناء كنيسة الاسكندرية لتخريب المعابد التي كانوا يتعبد فيها اجدادهم ذات يوم، بل وسكنوها هم انفسهم هربا من مطاردات الرومان لهم. إلا أن اللافت للنظر هنا ليس فقط الصلبان التي حاولوا نحتها، ونحتوا بعضًا منها بالفعل على جدران تلك المعابد وفوق نقوشها المقدسة، وإنما اختيارهم للنقوش التي قاموا بتدميرها، فدمروا وجوه الالهة ومحوا كثيرا من النقوش، وظلوا على استخدام بعضها ككنائس او دور للعبادة، الى ان هجروها الى كنائسهم التي بنوها بالمدن والاقاليم التي انتقلوا إليها بعد انتهاء مطاردات الرومان لهم بدخول القرن الرابع الميلادي.

 


الأقسام :

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)