كيف تطور البريد خلال العصر المملوكي؟

طارق الشافعي
كتب
0

امتدت دولة المماليك لمساحة واسعة من الارض في مصر والشام والحجاز وبرقة غربا، وقد تطلَّب تحصين الأطراف والثُغُور إيجاد وسيلة نقل سريعة لِربط قلعة الجبل القاهرة (مقر الحكم) بِسائر أنحاء البلاد، بِهدف تلقِّي الأخبار وإصدار الأوامر. 


وكان أوَّل من عمل على ذلك هو الظاهر بيبرس عام 1265م، فوضع نظامًا خاصًا لِلبريد يربط جميع أنحاء البلاد، بمركز رئيسي في القلعة. وتتفرَّع منه أربعة أفرع هي: 


1- فرعٌ يتجه جنوبًا إلى قوص بِالوجه القبلي وما يلي ذلك من النوبة. 

2- فرعٌ يتجه شرقًا إلى عيذاب وسواكن على البحر الأحمر. 

3- فرعٌ يتجه غربًا إلى الإسكندريَّة ومنها لبرقة. 

4- فرعٌ يتجه شمالًا إلى دُمياط ومنها إلى غزَّة ثُمَّ يتفرَّع منها إلى سائر الشَّام. 

 


وقد اقتصر عمل البريد على إيصال الأوامر السُلطانيَّة إلى كافة النيابات (الولايات او الاقاليم) في مصر والشَّام، واستقبال الرسائل من حُكَّام النيابات ووُلاة الأعمال. وأُقيمت المحطَّات البريديَّة لتوصيل الرسالة يدويا على ظهور الخيل، او بالحمام الزاجل لمسافاتٍ تبعُدُ إحداها عن الأُخرى اثني عشر ميلًا ورُبما تفاوتت المسافات بين بعضها البعض بِفعل وُجُود ماءٍ أو قرية. وزُوِّدت بما يحتاج إليه ناقلُ الخبر من زادٍ وخيلٍ وعلفٍ، كما روعي في اختيار أماكنها توفُّر المياه أو وُجود قريةٍ قريبةٍ كي يستأنس البريديُّون بِسُكَّانها. وقد كان لِقُرب هذه المحطَّات بعضها من بعض أثرٌ كبيرٌ في تسهيل مُهمَّة الرُسل على اجتياز المسافات بِسُرعةٍ فائقةٍ. فإذا وصل ناقلُ الخبر إلى محطَّة، بدَّل فرسه المُتعب بِآخر مُستريح، وتزوَّد بما يحتاج إليه. وأضحى البريدي يقطع المسافة من دمشق إلى القاهرة في مُدَّة ثلاثة أيَّام والعكس صحيح.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)