لا نجد في المصادر العربية الكثير عن أصول علي بك الكبير على وجه الدقة واليقين، ولكن المؤرخ الأوربي Sauveur Luisgnan والذي كان معاصرا لعلي بك الكبير وقريبا منه، يؤكد أنه كان إبناً لقس رومي أرثوذكسي من قرية أماسيا في الأناضول، وأنه ولد عام 1728 م ثم خطفه تجار الرقيق في الثالثة عشر من عمره، وبيع في أسواق الأناضول، قبل أن ينتقل إلى القاهرة لينتهي به المطاف مملوكا للأمير إبراهيم بك چاوُش أو ابراهيم بك كتخدا، والذي بدأ معه رحلة التعليم والتدريب التي يمر بها أقرانه من المماليك.
| مدينة أماسيا بتركيا. |
ويذكر Luisgnan أيضا أن على بك عندما استتب له الأمر في مصر، أرسل أحد أخلص مماليكه في بعثة لاماسيا للبحث عن والده، وبالفعل وجده المبعوث شيخا هرما، واحضره مع إلى القاهرة معززا مكرما بصحبة ابنته (أخت على بك الكبير)، وقد استقبله على بك بنفسه في ميناء بولاق، وانحنى أمامه وقبل يديه، وأخذه معه لبيته في الأزبكية ليعيش معززا مكرما لمدة سبعة أشهر، جاهد خلالها على بك أن يجعل إقامته سعيدة، وعرض عليه زواج اخته من أخلص قواده، محمد بك أبو الذهب، ولكنها رفضت وأيد أباها رفضها، وطلبا منه العودة إلى دارهم القديمة في أماسيا، فرحلا وتركا على بك يواجه الفصل الأخير من حياته. ويربط بعض الباحثين بين رفض الزواج من محمد بك ابو الذهب ونقمته وانقلابه على استاذه عام 1773م أو انه على الأقل كان سببا من ضمن أسباب عديدة، كما ناقشنا خلال الحلقة.
