كان الأمير أحمد بن طولون يحلم دوما أن تكون القطائع مدينته في مصر صورة من سامراء في العراق بل أجمل، فبنى قصره المنيف بها، وجعل أمامه ميدان فسيح، وشارع سُمى بالشارع الأعظم ليصل بين القصر وجامعه الأشهر الذي بناه فوق جبل يشكر، وهو يشبه شارع سامراء الرئيسي أيضًا.
| رسم تخيلي للأمير أحمد بن طولون، للفنان سمير الكراد |
وهذا القصر الذي اندثر لم يتبق منه سوى اسم شهرته "الميدان" يحكي عنه المؤرخين قائلين إنه كان فسيحًا، وجعل ابن طولون أمامه ميدانًا يضرب فيه بالصوالجة، فصار القصر اسمه الميدان، وكان للقصر 9 أبواب منها: باب الميدان والمخصص لدخول وخروج الجيش. وباب الصوالجة، وباب الخاصة لدخول الخواص من الناس. وباب الجبل لأنه كان مطلًا على جبل المقطم، وباب الحريم المخصص لدخولهن، وباب الدرمون نسبه لحارسه وكان أسودًا عظيمًا. وباب دعناج نسبة إلى حارس آخر كان يتولى حراسته، وباب الساج نسبة لأنه مصنوع من خشب الساج، وباب الصلاة لأنه كان يفتح على الشارع الأعظم..
وجاء من بعد أحمد بن طولون ابنه خمارويه، الذي زاد في القصر زيادة كبيرة، وبنى فيه بيتًا للحريم، وبيت للطيور، وكان عجيبه من عجائب الدنيا، وصنع فيه بحيرة من زئبق، عليها فراش يتم ملئه بالهواء، وكان لديه بيوت للسباع، حتى قيل أنه كان لديه أسد يقال له زريق، أزرق العينين، تربى وسط البشر، حتى صار بلا خطورة وكان يحرس خمارويه.
