من مؤرخي العسكر في العصر العثماني.. الدمرداش

طارق الشافعي
كتب
0

ظهر في القرن الثامن عشر الميلادي بمصر مجموعة من المؤرخين من رجال الفرق العسكرية، ومنهم أحمد الدمرداش كتخدا عزبان، والذي من اسمه نعرف ان اصوله عثمانية او جركسية، و ينتمي إلى مدرسة الأجناد. وبالرغم من أهمية الدمرداش كمؤرّخ لكن معلوماتنا عنه قليلة، لأن معاصريه لم يترجموا له، وكل ما نعرف عنه  مستمدة من سطور كتابه الشهير (الدرة المصانة في أخبار مصر الكنانة) والذي يبدو فيه إنه متواضعاً حيث لم يذكر سنة مولده، وهو يبدأ في تدوين تأريخه 1688م ووقف بأحداثه عند عام 1756م وقد ذكره في آخر العبارة التالية: (هذا وقد نهيت تأريخي على ذلك وإن أعطاني الله عمراً زدته مما أراه عياناً) ولما كان لا يوجد للدمرداش كتب بعد هذا التأريخ، فربما يكون قد توفى بعد ذلك بقليل.

 

 

وقد عاش الدمرداش في بيئة عسكرية وتدرج في مناصب فرقة (العزبان) حتى وصل إلى منصب كتخدا أي (وكيل) تلك الفرقة، وقد تلقى تعليماً دينياً أساسياً مع مبادئ الفروسية والحرب، وقد عاش في حقبة هامة من تأريخ مصر الذي شهد إنهيار الحكم العثماني وسيطرة البكوات المماليك على النفوذ والسلطة في مصر سيطرة تامة، وكان لتلك الأحداث ولاشك أثر كبير في انفعال الدمرداش بما يرى ويحس من حوله، واندفاعه للكتابة والتعبير عما يعايشه ويراه. كتابه عبارة عن مخطوط بجزأين اشتمل على 589 صفحة ويتناول المؤلف فيه تأريخ مصر إبّان العصر العثماني منذ عام 1688م حتى عام 1756م.  والكتاب مصدر هام من مصادر التأريخ لنظام الحكم العثماني في مصر، يحوي معلومات على جانب كبير من الأهمية عن كل فروع الجهاز الإداري في مصر العثمانية، يشمل ذلك الحديث عن الباشا والديوان العالي، والفرق العسكرية، ورجال القضاء، ودور الأمراء المماليك في حكم مصر وإدارتها، ورجال الإدارة المالية، وإدارة الأقاليم، وعلاقة مصر بالدولة العثمانية، والمنازعات التي كانت تقع بين أمراء المماليك ومساعيهم للسيطرة على النفوذ والسلطة في مصر وموقف الشعب المصري من الحكم العثماني. كل ذلك في مدة تزيد عن نصف قرن.

 


وقد كتب الدمرداش مؤلفه بأسلوب تغلب عليه العامية، وقد زوده ببعض الأشعار التي كان يقولها في المناسبات، وهي أشعار ضعيفة التراكيب ركيكة الأسلوب. وقد اتّبع المؤرخ منهج الكتابة المباشرة عن الأحداث التي يريد تسجيلها دون مقدمات، فجاء كتابه ضخماً بالرغم من قصر المدة التي أرّخ لها، وقد أفاد كذلك من الوظائف التي يشغلها فسجل لنا معلومات واضحة عن شؤون الإدارة المالية والفرق العسكرية، وقد هيأ له ذلك فهماً عميقاً للأحداث التي قدمها في كتابه وخاصةً شؤون المالية والفرق العسكرية، ومن خلال مؤلف الدمرداش يمكن اعتباره مؤرخ هام لا يستغني الباحثون في تأريخ مصر الحديث خاصة فيما يتعلق بالناحية المالية والعسكرية والإدارية عامة عن الرجوع إلى ما كتب الدمرداش وسجل عن حياة المجتمع المصري في النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)