من أشهر مؤرخي مصر في العصر العثماني.. ابن أبي السرور البكري

طارق الشافعي
كتب
0

أيضا ظهر في مصر في القرن السابع عشر الميلادي مؤرخ كبير، عاصر الأحداث وكتب عنها مؤلفات قيمة ذلك هو شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد أبي السرور البكري الصديقي الشهير بـ(ابن أبي السرور البكري) وهو أول من استأنف كتابة التأريخ لمصر بعد ابن إياس وابن زنبل، نشأ في بيئة علمية واهتم بكتابة التاريخ وثابر عليه. وقد اختلفت بعض المراجع في تحديد مولد هذا المؤرخ ووفاته، قال هو بنفسه أن والده توفي سنة 1598م وأضاف (وكان عمري إذ ذاك تسع سنوات) فيكون مولده تبعاً لذلك عام 1589م. ويرجَّح أنَّ أبي السرور توفي في تاريخ لاحق للعام 1670م. لأن الرحّالة فانسليب ذكر أنه نقل قائمة باشوات مصر إلى هذا العام نقلا من كتاب لابن أبي السرور.


أخرج بن أبي السرور مجموعة كبيرة من التواريخ لمصر وللدولة العثمانية، وفي مقدمة هذه المؤلفات (عيون الأخبار ونزهة الأبصار) بدأه بشرح فائدة علم التأريخ وكيف يمكن به معرفة أحوال المتقدمين، وهو مكون من تسعة عشر باباً، تناولت تأريخ الخليقة منذ ظهور آدم (عليه السلام) ومَن جاء بعده من الأنبياء وملوك العرب الفرس والروم، ثم مولد الرسول (ص وآله) وسيرته والخلفاء، وبني أمية، والعباسيين، والبويهيين، والسلاجقة، والفاطميين، والأيوبيين، والأتراك إلى أن وصل إلى عهد الجراكسة (المماليك)، ورتب أخبار كل دولة حسب السنين، وينتهي الكتاب بخروج السلطان الغوري عام 1516م إلى الشام لمقابلة السلطان سليم الأول. فهو كتاب في التأريخ الإسلامي العام مع التركيز على تأريخ مصر إلى نهاية عهد دولة المماليك الشراكسة.

 


ومن مؤلفاته أيضاً (المنح الرحمانية في تأريخ الدولة العثمانية)، ويبدو أن نجاحه في كتاب عيون الأخبار قد شجّعه على المضي في طريق الكتابة التاريخية، وقد بدأه بتأريخ الدولة العثمانية منذ تأسيسها على حسب توالي السلاطين، حتى إذا ما وصل إلى عهد الحكم العثماني لمصر رتّب تأريخه على حسب توالي الولادة حتى عهد السلطان عثمان الثاني عام 1619م. أما كتابه الثالث فجاء بعنوان (النزهة الزهية في ذكر ولاة مصر والقاهرة المُعزية) ويتحدث عن تأريخ خلفاء مصر وملوكها ونوابها منذ أقدم العصور حتى عام 1632م، وقد امتاز عن كتبه الأخرى بأنه أرّخ كذلك لقضاة العسكر، وتطرق إلى أبرز الأعمال الإدارية ، وهو عرض رائع لكل الأحداث التي وقعت في عهد ولاة مصر العثمانيين، من 1517م وحتى 1632م، وقد تناول في الخاتمة بحديث طويل عن عجائب مصر ومتنزهاتها وما قيل فيها نظماً ونثراً، والنيل وفيضانه، وكيفية الاحتفال بوفائه، كما تحدّث عن آثارها ومدنها وزروعها.

 


والكتاب الرابع لابن أبي سرور هو (الروضة المأنوسة في أخبار مصر المحروسة) وهو موجز لكتبه السابقة فقد ذكره بقوله: (هذا الكتاب اقتطفت فيه أزاهر تواريخي التي ألّفتها) وهو مكون من ثلاثة أبواب، الأول في فضائل مصر واختيارها سكناً للصحابة والملوك، والثاني في ذكر من وُلّي حكم مصر من الباشوات من عهد السلطان سليم الأول إلى سنة 1644م، وأعمال كل باشا والأحداث التي وقعت في عهده، والباب الثالث أرّخ فيه لقضاة العسكر إلى سنة 1645م حيث ينتهي المخطوط. والمؤلف الأخير لابن أبي السرور هو كتاب عام عن مصر مكون من 20 باباً يذكر فيه تأريخ مصر من أقدم العصور وهو (الكواكب السائرة في أخبار مصر والقاهرة) فيتحدث عن ملوكها قبل الطوفان وقبل الإسلام إلى عصر الإسلام ثم خلفاءها ونوابها وملوكها وسلاطينها حيث يتناول فيه كذلك تأريخ ولاة مصر العثمانيين من عهد ولاية السلطان سليم الأول إلى سنة 1650م. ويعتبر كتاب (كشف الكربة في رفع الطلبة) في التأريخ أيضاً ويقع في 84 صفحة مخطوطة، بمناسبة فتنة الجند التي حدثت في ذلك العام بسبب مغالاتهم في فرض ضريبة الطلبة ثم انتصار محمد باشا (والي مصر العثماني) عليهم 1597 – 1601م)، وفي الكتاب تصوير وافٍ لما أصاب الريف وأهله من ومظالم. 

 


كما توجد مجموعة أخرى من المصنفات تنسب إلى البكري وهي (قطف الأزهار) لخّص فيه خطط المقريزي، و(درر المعالي الجلية) في التصوف و(الفيض المنان بذكر دولة آل عثمان) و(التحفة البهية في تملك آل عثمان الديار المصرية). وبالرغم من أهمية البكري، وغزارة إنتاجه، فإنه لم يحظَ من الباحثين في ميدان التأريخ الحديث بالعناية التي يستحقها، وما زالت مؤلفاته مخطوطة ومحفوظة في دار الكتب المصرية لم تنشر أو تحقق تحقيقاً علمياً سليماً، وقد تسرّب اجزاء عديدة منها إلى المكتبات الأوروبية.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)