هناك بعض التماثيل المصرية القديمة ترتفع لأكثر من 30 مترا وتزن ما يفوق ال20 طن، ويتسائل الكثير، كيف نحتها المصري القديم في صخور صلدة (جرانيت، شست، ديورايت.. الخ) وظهرت بتفاصيل دقيقة ومقاسات متناسبه بشكل دقيق؟.. وقد ترك المصري القديم
إجابات على كل تلك الاسئلة، على جدران المقابر والمعابد، وبين ثنايا
البرديات، ولكن معظمنا يرغب في تصديق الأسطورة ويترك الحقيقة!
الصورة الأولى من مقبرة الوزير (رخ مي رع) أحد كبار رجال الحكم من عصر الدولة الحديثة، للأسرة 18. نرى فيها عدد من النحاتين يقومون بعملهم في التعامل مع كتلة كبيرة من الجرانيت، وقد ظهر كل منهم بتخصص معين، فالأول يرسم او يحدد الكتلة المراد استخلاصها على كتلة الصخر الغشيم، واخر يقوم باستخلاصها، وثالت يقوم بنحتها باستخدام المطرقة والأزميل مثلما يفعل اي نحات معاصر، ورابع يقوم بالتنعيم باستخدام صخور صلدة في يده، وخامس يؤكد على تنعيم ونحت التفاصيل الدقيقة كالملابس والحلي وغيرها.. وهكذا..
أما الصورة الثانية، من مقبرة النبيل چحوتي حاكم منطقة الاشمونين، زمن الملك سنوسرت من الاسرة 12، الدولة الوسطى. فتجيبنا على سؤال كيف نقل المصري القديم ذلك التمثال الضخم الذي يزن عشرات الاطنان؟.. والاجابة ببساطة هي باسلوب العمالة المكثفة! فقد استخدم اكثر من عامل موزعة على اربعة صفوف، تقوم بعملية سحب التمثال المربوط بعناية على زحافة من الخشب، بينما يقوم أحد العمال بسكب الزيت على مقدمة الزحافة ليسهل عملية الإحتكاك مع الأرض وبالتالي تسهل عملية الجر، بينما يقود العمل (ريس العمال) الواقف على ركبة التمثال، يصدر الإشارات الصوتية لتنظيم عمليات السحب من العمال كلهم في نفس الوقت، وأيضا يراقب العمال ويتأكد أن كل منهم يقوم بدوره بدون تراخِ، وفي نظام شديد. أما كيف تم وضع التمثال على الزحافة وكيف سيتم نصبه في مكانه؟ فالاجابة على هذا السؤال بمنتهى البساطة، تتلخص في معرفة المصري القديم بقوانين الروافع المعروفة في الميكانيكا. فلو استخدمنا روافع من الخشب من جميع الجهات باستخدام العمالة المكثفة، لأمكن رفع التمثال حتى يتم وضع الزحافة، ونفس الشىء لسحبها من أسفله بعد انتهاء عملها..
أما عن كيف استطاع المصري القديم نحت هذه التماثيل بحرفية دقيقة لا تتوافر حاليا الا بمعدات متقدمة؟.. فالاجابة بكل بساطة، لانه كان يحب ما يفعل، وينفذه بعناية وليس كمن يؤدي أي مهمه! بل بإتقان وحب.. كما أنه كان يستخدم المتخصصين والمحترفين، وليس الهواه ولا انصاف الموهوبين، وهذا هو الفارق بينه بين أي عملية نحت قد تتم في الزمن المعاصر.
فضلا انشروا تلك الصورعلى اوسع نطاق، وعلموها لأولادكم كي يعرفون أن من نحت هذه الروائع هم الأجداد، وليس قوم عاد! وانهم نحتوها بأيديهم وبطرق تقليدية لا بمعدات حديثة، ولا بالليزر أو بوسائل متقدمه مجهولة لا نعرفها، كما يروج البعض..


