معركة امبابه.. المواجهة الكبرى بين المماليك وقوات نابليون الغازية

طارق الشافعي
كتب
0

بعد أن أجرى نابليون إستطلاعه الأولي، قبيل معركة امبابه، وجد أن جيش مراد بك يمتد من النيل إلى صحراء الأهرام حيث تظهر أهرام الجيزة في الأفق، كما أنه وضع مدافعه القليلة العدد على جانبي قواته ليمنع الفرنسيين من الهجوم عبر الأطراف. فكانت خطة نابليون هي التظاهر بهجوم وهمى على المقدمة لتشتيت انتباه مراد بك لتقوم قواته بالاستيلاء على المدفعية المملوكية وحرمانهم منها ومن ثَّم الهجوم عليها عبر أجنحته. بينما كان مراد بك الذي يفكر بالإسلوب التقليدي ويحارب بالفطرة يعتقد أنه في حالة عدم قدرة الفرنسيين على الهجوم بالأجنحة فسيهاجمون بالمواجهة حيث يمكنه حينئذ صدهم وبالتالي هزيمتهم ومطاردتهم في الصحراء. تطلع الفريقان بعضهم إلى بعض صبيحة يوم 21 يوليو 1798 م وخطب نابليون في قواته خطاباً حماسياً شهيراً حيث قال:

«أيها الجنود لقد جئتم إلى هذه البلد لتنقذوا سكانها من الوحشية، ولتجلبوا الحضارة إلى الشرق الأدنى، ولكي تخرجوا هذا الجزء الجميل من العالم من هيمنة إنجلترا ، تاريخ 40 قرناً من الزمان يتطلع إليكم من خلال هذه الأهرام، نريد أن نظهر للجميع عظمة فرنسا». 

معركة امبابه للفنان فرانسوا لوي جوزيف

كانت قوات المماليك وقتها لا تجيد سوى حروب الكر والفر، كذلك لم يكن لدى مراد بك سوى عدد قليل من المدفعية والمشاة ويعتمد على الخيالة أي يحارب بإسلوب القرون الوسطى ولا خبرة لهم بتكتيكات الحرب الحديثة. افتقر جيش المماليك كذلك إلى الترابط حيث كان هناك تخوف بين مماليك كلا من مراد بك وإبراهيم بك بأن يقوم الفرنسيين بالقضاء على أحدهما فتخلو مصر للأخر، لذلك ظل إبراهيم بك على الجانب الأخر من النيل بقواته دون أن يقدم المساعدة لمراد بك تاركاً إياه لمصيره. في المقابل كان الجيش الفرنسي حديثاً يمتاز بالمشاة المدربة وعدد كبير من القطع المدفعية (النقالي) بالإضافة إلى قائده المحنك بونابارت.

 


نفذت القوات الفرنسية هجومها الوهمي ونجحت في الإستيلاء على مدفعية المماليك. إضطرب مراد بك وأمر بهجوم عام. تقدم فرسان المماليك على صهوة جيادهم وهم يصيحون صيحات الحرب، لكن مدفعية الفرنسيين وتشكيلات مشاتهم الحديثة المشكلة في مربعات تسمى ب «مربعات المشاة» حصدتهم حصداً وتساقطت الفرسان المماليك بنيارانهم.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)