مدينة الحِجر موقعاً استراتيجياً على طريق التجارة القديم بين جنوب الجزيرة العربية وبلاد الرافدين والشام. ويتفرع طريق الحجر القديم إلى فرعين: أحدهما يتجه شمالاً إلى البتراء وهي العاصمة السياسية لدولة الأنباط مروراً بتبوك، والفرع الثاني يتجه إلى العِراق عبر فيحاء، وهو ما أهّل مدينة الحِجر قديماً لتصبح عاصمة اقتصادية لدولة الأنباط، ومحطة هامة للقوافل التجارية.
والحجر هو اسم ديار ثمود بوادي القرى بين المدينة المنورة وتبوك (حاليا شمال السعودية)، وتحتوي هذه المنطقة على 851 موقعاً ثقافياً وطبيعياً ذا قيمة استثنائية للتراث الإنساني، بالإضافة إلى كمية هائلة من النقوش اللحيانية التي تحتاج إلى دراسة رموزها وفكها، حيث تعد مناطق العُلا ودبران والخريبة من الآثار اللحيانية التي يعود أقدمها إلى القرن الأول ق.م.
وتروي بعض كتب السيرة انه لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجيش غازيا إلى تبوك نزل الناس بالحجر عند آثار ثمود ، فاستقى الناس من الآبار التي كانت تشرب منها ثمود ، وعجنوا منها ونصبوا القدور فأمرهم رسول الله فأهراقوا القدور ، وعلفوا العجين الإبل ، ثم ارتحل بهم حتى نزل بهم على البئر التي كانت تشرب منها الناقة ، ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عُذبوا ، وقال : «إني أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم فلا تدخلوا عليهم» (مسند أحمد). ولذلك اعتبرت المملكة أن موقع الحجر ولفترة طويلة غير مؤهل للزيارة، ولا يستطيع احد الذهاب إليه الا بتصاريح تُستخرج من جهات عديدة ولأسباب مُقنعة تتعلق بالبحث والدراسة والتوصية من اكثر من جهة علمية معتمدة، ولكن هذا الأمر تغير الآن بعد إدراج الموقع على قائمة التراث الإنساني كونه من أقدم وأهم المواقع الأثرية بالمملكة.
