تتميز اللغة العربية عن غيرها من كثير من اللغات المعروفة بالخط، إذ أن علم الخط العربي يتخذ شكلا فنيا أكثر منه مجرد خط للكتابة.
تنوعت الخطوط العربية منذ العصور الأولى مع انتشار اللغة ودخولها لعديد من الثقافات الأخرى، فأضافت لها شيئا من روحها. في القرن الأول الهجرى ظهر خط الحجازي والذي دونت به الرقاع وأول صحائف القرآن الكريم في مكة والمدينة، وفي الكوفة ظهر خطا أخر أكثر نظاما وحدة ويعتبر تطويرا لخط الحجاز، الا وهو الخط الكوفي، الذي دون به مصحف عثمان رضي الله عنه. ومع انتشاره في الامصار والولايات ظهرت خطوطا عديدة اخرى اكثر جمالا وفنا. في بغداد عاصمة الخلافة العباسية ظهر خط النسخ في القرن التاسع الميلادي، ودون به عديد من المصاحف، وكان أكثر تمييزا وراحة للعين من سابقه، واسهل في القراءة. ومنه جاء خط الثلث والذي يعد تطويرا له وأكثر انحناءات وزخرفة وجمال دونت به فواتح المصاحف مع الزخرفة والتشكيل، كما استخدمه الايوبيون في مصر والشام للنقش على حوائط المساجد والمدارس، وفي بلاد فارس ظهر الخط الفارسي خلال القرن الثاني عشر الميلادي، وه روح الخط البهلوي الذي كتبت به اللغة الفارسية قديما، ويعتبر من الخطوط اللينة ذات الشكل الفني المميز.
وفي الدولة العثمانية ظهر الخط الديواني في القرن الخامس عشر الميلادي، لتكتب به الفرمانات والرسائل في ديوان السلطان، ويعتبر تطوير لمثيله الفارسي ولكنه أكثر جمالا وليونه وزخرفة. وفي القرن التاسع عشر ظهر خط الرقعة ليواكب عملية الكتابة بقلم الحبر السائل، ويستخدم في كتابة المذكرات الشخصية والرسائل والتقارير المختلفة، ويتميز بأنه خطا عمليا مريحا للقراءة والمطالعة.
ومازالت عملية تطور الخط العربي في ازدياد ونمو، خاصة عندما دخلنا في العالم الرقمي وصارت الكتابة عن طريق التطبيقات والبرامج أكثر منها اعتمادا على يد الخطاط والرقعة ودواة الحبر.
