وحينما عقدت محاكمة ريا وسكينة في مايو عام 1921 (بعد اكثر من عام من القبض عليهم). كانت هناك مشكلة عويصة: هل سيقبل القضاء المصري بإعدام النساء؟ فهي سابقه لم تحدث من قبل! وكان ذلك غريباً عن المجتمع المصري في ذلك الوقت، إلا أن النيابة استطاعت في مرافعتها إقناع المحكمة، حيث كانت القضايا السابقة الخاصة بجرائم ترتكبها نساء دائماً ما يكون فيها مبرر أو دافعًا لإرتكاب الجريمة مثل الأخذ بالثأر أو الغيرة أو غسل العار أو الانتقام أو حتى السرقة، ولذلك كان يتم الرأفة بهن، إلا أن قضية ريا وسكينة تكاد تخلو من أي مبرر للرأفة، فهذه المرة كانت الجريمة أشد قسوة واتسمت بغلظة القلب، حيث يرتكبن جرائمهن في نفس مكان مبيتهم ويأكلون ويشربون وينامون فوق مكان دفن ضحاياهم. وأيّد طلب النيابة أحد المحامين عن المدعين بالحق المدني بشأن إعدام ريا وسكينة، وقال بإن عدم صدور أحكام بالإعدام ضد النساء أدى إلى تشجيعهن على ارتكاب جرائم القتل. فاصدرت المحكمة حكمها باعدام الاربعة وباجماع الأراء.
وفي ديسمبر من نفس العام (بعد سبعة شهور من اصدار الحكم) تم تنفيذ حكم الاعدام في الاربعة على التوالي، وقد حضر تنفيذ الحكم محافظ الاسكندرية، ومدير مصلحة سجون مصر ومدير امن الإسكندرية وسعادة النائب العام، هذا غير مراسلين لاربعة صحف مصرية.
وفي الساعة السابعة والنصف صباحًا اصطفت هيئة التنفيذ أمام غرفة الإعدام، وجاء حراس السجن بـ ريّا، وكانت ترتدي ملابس الإعدام الحمراء وكانت ممتقعة اللون تسير خائرة القوى، وقد استمعت بصمت إلى حكم الإعدام ثم أُدخلت إلى غرفة الإعدام. وطبقًا للبيانات كان وزنها عند دخول السجن 42 كيلو جرامًا، ارتفع عند تنفيذ الحكم إلى إلى 50 كيلو جرامًا ونصف. واستمر نبضها لمدة دقيقتين بعد الإعدام وظلت مُعلقة لمدة نصف ساعة. بعد ذلك جاءت سكينة إلى غرفة تنفيذ الإعدام وكانت مفرطة في الحركة والكلام بينما كان مأمور السجن يقرأ عليها نص الحكم، وكانت تتمتم بعبارات تعلق بها على ما تسمعه، وأضاف أنها كانت عند التنفيذ جريئة ورابطة الجأش. وأفاد التقرير إنها دخلت السجن ووزنها 47 كيلو جرامًا وارتفع إلى 53 كيلو جرامًا قبل تنفيذ حكم الإعدام. استمر نبضها 4 دقائق وظلت مُعلقة لمدة نصف ساعة.
وفي حوالي الساعة التاسعة صباحا، جاءوا بـ"حسب الله سعيد"، وكان رابط الجأش هو الآخر وعلق على منطوق حكم الإعدام بألفاظ بذيئة. كان وزنه 70 كيلو جرامًا عندما دخل السجن، ارتفع إلى 72 كيلو جرامًا قبل تنفيذ حكم الإعدام عليه. استمر نبضه لمدة ثلاثة دقائق وظل مُعلقًا لمدة نصف ساعة. وفي اليوم التالي، تابعوا تنفيذ حكم الإعدام فيمن تبقى من «رجال ريا وسكينة». عبد الرازق يوسف، والذي كان باهت اللون وخائر القوى عند التنفيذ. قاوم الحراس أثناء اقتيادهم له إلى ساحة التنفيذ مما اضطرهم إلى سحبه بالقوة على الأرض، بعد تكبيل يديه بالحديد خلف ظهره، وظل أثناء تلاوة الحكم يتأوه ويصرخ ويقول إنه بريء! وقال التقرير الطبي أنه كان يزن 78 كيلو جرامًا عند دخوله السجن، وارتفع وزنه إلى 81 كيلو جرامًا قبل تنفيذ حكم الإعدام عليه، استمر نبضه لمدة ثلاثة دقائق وظل مُعلقًا لمدة نصف ساعة. وبعده جاؤوا بمحمد عبد العال زوج سكينة، والذي كان جريئًا جدًا، رابط الجأش وبحالته الطبيعية. وقال التقرير الطبي أنه كان يزن 67 كيلو جرامًا عند دخوله السجن، وارتفع وزنه إلى 74 كيلو جرامًا قبل تنفيذ حكم الإعدام. استمر نبضه لمدة خمس دقائق وظل مُعلقًا لمدة نصف ساعة. ثم جاؤوا بالأخير، عرابي حسان، الذي ظل يصرخ هو الآخر ويقول بأنه مظلوم! وكان خائر القوى وباهت اللون وقت تنفيذ حكم الإعدام. استمر نبضه لمدة دقيقتين وظل مُعلقًا لمدة نصف ساعة.
وهكذا أسدل الستار على واحدة من ابشع الجرائم في تاريخ القضاء المصري، لم تستحوذ بعد ذلك جريمة اخرى على ذلك الاهتمام، ولا قيل عنها ماقيل عن جرائم ريا وسكينة، والذين صاروا مثل منهلا خصبا للدراما والأدب داخل وخارج مصر، والى الآن.
