قراءة اكثر تعمقا في سيرة زعيم الامة سعد باشا زغلول

طارق الشافعي
كتب
0
كانت حياته مليئة بالمفارقات الغريبة، وتعددت شخصياته او كيف نظر الاخرين اليها، فيراه الإنجليز "متسلط، عنيد، مقامر، سكير"، ويراه المصريون "زعيم مصري كبير"، ويرى نفسه "فلاح مصري"، انه الزعيم سعد باشا زغلول. الذي بدأ الاختلاف حوله منذ لحظة ميلاده، فمنهم من قال انه ولد في يوليو 1857م، وآخرون قالوا بل يوليو 1858م، بينما وجد في سجلات شهادته في الحقوق أنه من مواليد يونيو 1860.

سعد باشا زغلول وأمير الشعراء احمد بك شوقي
وخلفه المطرب محمد عبد الوهاب قبل ان يبدأ مشواره الطويل مع الفن والغناء. 

توطدت علاقة سعد باشا بعديد من الشخصيات الانجليزية، وانضم لأول صالون سياسي في الشرق الأوسط تحت رعاية الأميرة نازلي فاضل، حيث ارتبط بصداقة وطيده مع مصطفى باشا فهمي، وعن طريقه تعرف بالساسة والمسئولين الانجليز، حتى وصفه اللورد كرومر بأنه "أفضل متعاون مع ادارتنا" (!)، وذلك من قبل ان ينتقد زغلوا المندوب السامي الجديد لبريطانيا، لأنه اراد الاستحواذ المطلق على السلطة، وعارض السلطة.

وتزوج زعلول، المصري الفلاح الازهري، بالسيدة صفية إبنة مصطفى فهمي باشا، رئيس وزراء مصر عام 1895، والذي عُرف والدها بعلاقاته وصداقاته مع الانجليز، فكأنه بهذا الزواج أراد ان يزداد قربًا من الطبقة العليا، التي قال زغلول عنها ذات يوم أنها قهرت أحلام الثورة العرابية والمصريين في التخلص من الخديوي توفيق وأعوانه! ولاحقًا أصبح سعد زغلول زعيم مصري وقائد ملهم لثورة 1919، وأحد المطالبين باستقلال مصر، فضلاً عن شغله لمناصب رئيس وزراء مصر، ورئيس مجلس الأمة.


وقد اعترف الزعيم الراحل سعد باشا زغلول في مذكراته أن معاقرة الخمر، ولعب الورق (القمار) تمكنوا منه رغم كرهه الشديد لهم في شبابه، كما وصف المقامرين بأنهم مجانين. وأزاح عن نفسه بيده صفة القداسة، ولكنه رغم ذلك ظل بطلا في أعين الجماهير فهو الزعيم الذي صنع التاريخ، حيث قال مقولته الشهيرة: " الزعيم تصنعه الجماهير"..! 


وحين تمكن لعب القمار من سعد باشا زغلول اضطر الى بيع عزبته بمحافظة البحيرة مقابل 12 ألف جنيه (مبلغ كبير جدا وقتها)، لتسديد ديونه، قائلاً: "بعت هذه الأطيان وذهب ثمنها أدراج الرياح فلم استفد منه اي استفادة"، وذلك لسداد ديونه، وعدم قدرته على التحكم في نفسه ومقاومة التردد على النادي ولعب الورق، رغم كرهه الشديد له واحتقاره للمقامرين، كما قال في اكثر من موضع من مذكراته. وهو ابن الريف المصري، الذي تلقى تعليمه في الكُتاب ثم التحق بالأزهر، ولاحقا تلقى مبادئ الثقافة على يد جمال الدين الأفغاني وتلميذه الجليل الشيخ محمد عبده.
الأقسام :

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)