أوليا چلبى رحاله وكاتب وشاعر اثرت كتاباته في الذاكرة والثقافة العثمانية

طارق الشافعي
كتب
0
اوليا چلبى Evliya Çelebi هو رحالة ومستكشف ومؤرخ عثماني، من مواليد اسطنبول عام 1611م،  سافر عبر أراضي الدولة العثمانية وبعض البلاد المجاورة على مدار أربعين عامًا بدءا عام 1630م، حيث دوّن مشاهداته في رحلاته في كتابه المعروف "سياحت نامه" Seyahatnâme (كتاب الرحلات) ويتكون من عشرة أجزاء. وقد قام برحلاته مستقلاً أحيانا، أو في مهمات رسمية أحيانا أخرى. أما اسم جلبي Çelebi (ويُنطق: تشلبي) فهو لقب شرف بالثقافة العثمانية يعني رجل نبيل، وقد ظل مستخدما في تركيا حتى عام 1934. 

وقد ارتحل جلبى تقريبا بين كل مدن الاناضول تقريبا، وبلاد الارمن والافغان وابخازيا واذربيجان وجورجيا وكريت، اضافة لبلاد الرومللي (بلغاريا وصربيا واليونان) كما يقول انه مكث في مصر لثماني سنوات وظل بها عاكفا على الكتابة والتدوين، وتنقل بين بلاد الشام والعراق والاحساء والحجاز خلال عامين، وزار مكه المكرمه للحج والمدينه المنوره لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، كما جال في بلاد القازق وروسيا الجنزبية والقوقاز وبلاد الشركش. وقد تحد جلبى مطولا عن السلطان محمد الفاتح ومعارك فتح القسطنطينية عام 1453م وبعض معارك السلطان سليم الأول وولده سليمان ومن بعده مراد الرابع، كما تحدث عن بعض فرق الجيش العثماني وتاريخها

عاصر والد جلبى السلطان سليمان القانوني، ويقال انه شارك في بعض حملاته العسكرية الأخيرة، ومن بعده عاصر جلبى السلطان مراد الرابع وكان من حرسه الشخصي، أما جلبى نفسه فيقول انه خدم واشتغل بأعمال الحرف اليدوية أيضا. يبدو إن والد جلبى كان رجلا ذا موهبة شعرية، لأنه سمح له بالانضمام إلى خدمة البلاط. وتوفي بالقاهرة عام 1682م.

ويعد اوليا جلبى كاتبا خياليا ذا ولع واضح بكل ما هو مُدهش وغريب. ميالا لكتابة الأسطورة على الحقيقة التاريخية المجردة، وينغمس أحيانا في تدوين العديد من المُبالغات بحرية، وأحيانا ينقل بعض النوادر المخصصة للتأثير الهزلي على إنها حقيقة. لذا فأن كتابه، سياحت نامه، يبدو في المقام الأول مؤلفا أدبيا بسيطا ولكن في الواقع لا يَعتد بصحة رواياته عديد من الباحثين المعاصرين. ولكن بالرغم من ذلك، فإن جلبي يعده الكثيرون ضمن اشهر عشرين شخصية خدمت الثقافة الإنسانية.


إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)