يعقوب الرهاوي او ܝܥܩܘܒ ܣܘܪܝܝܐ (يعقُب اورهويو بالسريانية) هو اسقف الرُها وراهب سيرياني، يعد من ابرز الكتاب والمؤرخين غير العرب الذين عاصروا قيام الدولة العربية الاسلامية على عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، ومن بعدهم عاصر تولى مُعاوية بن ابي سفيان خلافة بني أمية. تعد كتاباته مرجعا هاما لتاريخ تلك الفترة بعين غير العرب.
ولد الأسقف يعقوب في بلدة عين دابا بالقرب من حلب حوالي سنة 640 م وتلقى علومه بدير قنسرين الشهير. وانتقل لاحقا إلى الإسكندرية ليكمل دراساته في اللاهوت. ثم عاد اسقفا على مدينة الرها، واشتهر بتطبيقه الحرفي للتقاليد الكنسية، وتشدده فيها ممّا أدى إلى تضجر البعض منه وعزله بعد سنوات قليله من رسامته، فاستاء يعقوب وانزوى بدير صغير قرب مدينة شميشط (حاليا بتركيا) حيث دأب على قراءة وتعلّم الفلسفة الإغريقية، ممّا أدى إلى السخط عليه مجددا من قبل التيار المعادي للثقافة اليونانية في كنيسة الإسكندرية والكنيسة السريانية ايضا.
واضطر يعقوب للهروب مرة اخرى إلى دير تل معدة هذه المرة، شمالي حلب، فدأب على كتابه رأيه في تفسير "إنجيل البشيطتا" باستخدام مراجع يونانية، كما عمل على تطوير نظام للتنقيط بالسريانية بتبني حروف يونانية كمصوتات. وفي اواخر سنواته تولى كرسي الأسقفية بالرها قبل أشهر معدودة وفاته عام 705م، وهو نفس العام الذي توفي فيه الخليفة عبد الملك بن مروان، وتولى من بعده ابنه الوليد.
خلف يعقوب الرهاوي المئات من الكتب والمخطوطات في مواضيع متنوعة، كاللاهوت والفلسفة والتاريخ واللغويات. كتب عن قيام الدولة العربية الاسلامية، وذكر تفاصيل لم يذكرها غيره من المؤرخين خاصة العرب، مثل عزم الخليفة معاوية بن ابي سفيان ازالة الصلبان من على الدينار البيزنطي، الذي كان لا يزال ساريا في النظام النقدي في دولته، ورغم اعتراض مسيحي الشام، الا ان يعقوب يذكر ان الخليفة نفذ ما عقد عليه وسك دنانير جديدة، قبل ان يسك الخليفة عبد الملك بن مروان دينارا اخر عربيا، كتب عليه "الشهادة" يستغني به عن عملات الروم.
وبذا فإن يعقوب الرهاوي يُعد أحد أهم الكُتاب السريان، نقل عنه عديد من المؤرخين فيما بعد مثل أفرام السرياني وابن العبري، وغيرهم.
