علاقة اللغة الفارسية الوثيقة بالعربية بعد قرنين من الصمت

طارق الشافعي
كتب
0
من يُطالع الصحف الإيرانية اليوم للوهلة الأولى يظن أن الكتابة باللغة العربية، وبالفعل قد يقرأ بعض الكلمات ويعرفها، ولكنه يفاجأ أنه لا يفهم شيئا، لأنها مكتوبة باللغة الفارسية. 

تأثرت اللغتان الفارسية والعربية ببعضهما البعض ثقافيا وحضاريا بشكل كبير، ولكنهما لغتان مختلفتان تماما، اذ تنتمى اللغة العربية لعائلة اللغات السامية كالآرامية والعِبرية والفينيقية، بينما تنتمى اللغة الفارسية لعائلة اللغات الهندو أوروبية، فهي أقرب اليوم للإنجليزية والفرنسية منها إلى العربية. 

ورغم أن الفرس قد بدأوا تدوين لغتهم بأحرف الهجاء العربية خلال القرن التاسع الميلادي، وذلك بعد اكثر من قرنين من الصمت، بعد زوال ابجديتهم وثقافتهم الساسانية (الفارسية القديمة) بزوال حقبة ملكهم مع الفتح الاسلامي، إلا أنها تختلف عنها تماما في الصوتيات، فاللغة الفارسية تخلو من أصوات (ث، ح، ص، ض، ط، ظ، ع، ق) ويستخدم الفرس أصواتا بديلة لنطق تلك الحروف، بينما بها أصوات أخرى غير موجودة باللغة العربية مثل پ والتي تنطق مثل حرف p الانجليزي، و چ والتي تنطق مثل ch باللغة الانجليزية، و ژ (الزاء الأعجمية) التي تنطق مثل j الانجليزية، واخيرا حرف گ وينطق مثل g الانجليزية (أو كما ينطق المصريون حرف ج). 

أيضا في القواعد النحوية، تختلف اللغتان تماما، ففي العربية تُشتق الاسماء والافعال من جذور مشتركة تتغير تبعا لتصريف الفعل، فالجذر (علم) الفعل منه يتعلم وتتعلم وأتعلم ويتعلمون هذا في المضارع، وفي الماضي يقال تعلم وتعلمت وتلعموا وتعلمن.. وهكذا. في الفارسية يتم استخدام السوابق واللواحق لتغيير معنى الكلمة، مثلا كلمة دان بمعنى يعرف (أو يعلم)، فلو قلنا دانستان (أن تعرف)، دانش (المعرفة)، دانا (الحِكمة/ مستوى أعلى)، دانشماند (العالِم)، دانشگاه (الجامعة او مكان العلم)، دانشگاهى (طالب جامعي)، لو قلنا ندان يصير المعنى (جاهل، لا يعرف) ومنها ندانى (أحمق)، فهنا نجد أصل الكلمة نفسه لا يتغير ولكن الإضافة تعطى معنى جديد. 


شاهدوا معنا حلقتنا عن تاريخ اللغة الفارسية وعلاقتها ببعض اللغات الاخرى. 

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)