تاريخيا: كيف استولى الحشاشون على قلعة «ألوموت» مقر الدعوة النزارية بغرب إيران

طارق الشافعي
كتب
0
بعد ان عاد الحسن الصباح من مصر عام 1081م وبعد عديد من المواجهات مع رجال الوزير نظام الملك، قرر زعيم طائفة النزارية او الحشاشين ان يتخذ مكانا أمينا صعب المنال على عسكر الوزير، ليحتمي به كل أعضاء الطائفة بدلا من الاختباء على أطراف المدن وفي الغابات. ووقع الاختيار على حصن عالِ في جبال الديلم جنوب بحر قزوين (يبعد اليوم 100 كم تقريبا من العاصمة طهران) بناه أحد ملوك الديلم (وهم احدى الشعوب التي سكنت ايران فترة دخول الاسلام وفي القرون الوسطى) في عام 800م تقريبا، وأطلق عليه اسم ألوموت (وتعنى بالفارسية وكر العُقاب)، وجدده أحد أمراء العلويين وسكن به هو وجنوده للسيطرة على المناطق المحيطة. وتعتبر القلعة مكان مثالي للحماية، فهي على قمة جبل، والطريق الصاعد لها يساع فردين متجاورين تقريبا او فارس على حصان، مما جعل مسألة اقتحامها من أصعب ما يكون.

قلعة ألوموت - شكل تخيلي

واختار الصباح ان يدخل القلعة بالدهاء، فيقول ابن الأثير الجزري انه جاء اليها عام 1090م في صورة شيخ زاهد يطلب الطعام والمبيت لثلاث ليالِ، واثناء اقامته في القلعة ظل يتودد لسكانها من الجنود ويحدثهم حديثا جذابا عن الجنة وعذوبتها وانهارها واشجارها وحورِها التي لم يمسسهن بشر، وبابها الوحيد الذي لا سبيل له إلا الدخول في دعوة الأمام نزار، والتي قدم نفسه باعتباره خادم لها. وبعد ان استطاع ان يستقطب مزيد من الجنود اليه، أدرك قائد القلعة الخطر الكامن فيه، فأمر بطرده، ولكنه فوجئ بالجنود يحيطون به هو ويطردوه من القلعة أمام الصبَّاح الذي أصبح، بين يوم وليلة، سيدا لقلعة ألوموت! ويقول ابن كثير الدمشقي في البداية والنهاية أن الصباح أمر بدفع 3000 دينار لقائد القلعة قبل ان يخرج لكيلا يعاود استردادها مرة اخرى، بعدها أمر باستقدام مزيد من اصحابه أعضاء الطائفة بولدهم ومتاعهم، واتخذوا من القلعة مكانا للمبيت والتدريب والدراسة، وخروج المهام المكلفون بها والعودة مرة اخرى. وقد ظل الصبَّاح نزيلا لهذه القلعة ولم يغادرها طيلة 35 عاما، كإمتداد للعقيدة الشيعية الاسماعيلية النذارية، حتى مات في 1124م، ومن بعده سكن بها خلفائه والذين عرفوا بشيوخ الجبل حتى سقطت القلعة اخيرا في يد هولاكو قائد المغول عام 1256م وهو في طريقه لحصار بغداد، فأمر بتدميرها وقتل كل من كانوا فيها.

أطلال قلعة (ألوموت) - غرب ايران

واليوم يتبقى من قلعة ألوموت بعض اطلال من الجدران والأساسات فقط.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)