من الاكيد أن جميع النصوص المكتوبة من قبل أشخاص عاصروا زمن الإسكندر، ورافقوه في حملاته أو جمعوها من أخبار رفاقه وأصحابه، قد ضاعت كلها ولم يبق منها إلا بضعة مخطوطات منها ما هو كامل ومنها ما استحال فتاتًا.
ومن الأشخاص المعاصرين للإسكندر والذين كتبوا عن حياته: مؤرخه الخاص كاليستنس، والقادة في جيشه بطليموس ونيارخوس، وأحد الضبّاط الصغار المدعو «أريستوبولوس»، وكبير الربّان «أونيسيكريتوس». كُتبت كل النصوص التي تناولت حياة الإسكندر بالاستناد إلى تلك التي كتبها هؤلاء الرجال، وأول النصوص المنقولة كان ذاك الخاص بالمؤرخ ديودورس الصقلي (القرن 1 ق.م)، تلاه نص كوينتس كورتيوس روفوس (ما بين أواسط وأواخر القرن 1 ق.م)، ثم آريان (ما بين القرن الأول والثاني الميلادي)، ثم پلوتارخ (ما بين القرن الأول والثاني الميلادي)، وأخيرًا جستن صاحب المؤلف العائد للقرن الرابع الميلادي. يُعد مؤلف آريان الأكثر وثوقًا إجمالاً، نظرًا لأنه لجأ إلى نصوص بطليموس وأريستوبولوس كمراجع أوليّة، يليه مؤلف ديودورس. وتضم سيرة حياة الإسكندر في طيّاتها عدد من الأساطير والقصص الخرافية، التي يُحتمل أن يكون الإسكندر نفسه قد شجع على إشاعتها وكتابتها. يقول مؤرخه الخاص كاليستنس أن البحر كان يتراجع خوفًا منه عندما كان في قيليقية (!!) وبعد فترة قصيرة من وفاة الإسكندر، اخترع مؤرخ آخر، وهو أونيسيكريتوس، قصة مفادها أن «ثاليتريس» ملكة الأمازونيات قد زارت الإسكندر وحصل بينهما نوع من الودّ، وعندما قرأ أونيسيكريتوس القصة على مسمع ليسيماخوس، أحد خلفاء الإسكندر، أجابه قائلاً: «عجيبة! أتساءل أين كنت أنا في ذلك الحين؟».
حتى الفرس قبل اعتناقهم الإسلام، كانوا ينعتون الإسكندر في كتاباتهم بـ«الملعون»، واتهموه بحرق معابدهم وإتلاف نصوصهم وكتبهم المقدسة. أما بعد دخول الإسلام إلى بلاد فارس، وانحسار المجوسية في جيوب صغيرة معزولة، واطلاع الفرس على كتاب «رومانسية الإسكندر»، أخذت صورة جديدة أكثر إيجابًا تحل مكان تلك القديمة تدريجيًا.
ففي "الشاه نامه" أو كتاب الملوك لأبي القاسم الفردوسي، ذُكر الإسكندر ضمن قائمة الملوك الشرعيين لفارس، ووُصف بأنه شخص أسطوري سافر إلى أقاصي العالم بحثًا عن ينبوع الشباب. كما قام بعض الكتّاب الفرس لاحقًا بربط الإسكندر والفلسفة برباط واحد، فرسموه وهو يجلس في نقاش مع فلاسفة كبار أمثال أرسطو وسقراط وأفلاطون، يتحدثون عن كيف نجح بالفعل في التوصل لمعرفة سر الخلود.
