اذا اردت الحديث عن اعتى الحكام الطغاه، الذين جمعوا قدرا من الجنون والشر مع البطش والطغيان وادعاء الألوهية معا، فلن تجد اشهر من الامبراطور الروماني كاليجولا، الذي طلب من اعوانه حظر القمر، وعين حصانه بمجلس الشيوخ الروماني، كما صنع مجاعة بنفسه حتى يتذكره التاريخ.
يوجد فقط القليل من المصادر الباقية حول حكم كاليجولا، والتي وصفته بأنه إمبراطور نبيل ومعتدل خلال الأشهر الستة الأولى من حكمه. بعد ذلك تتحدث عن قساوته وساديته وبذخه وانحرافه الجنسي، وتنشر عنه صورة الطاغية المجنون. ولذا يرجح اغلب الباحثين أن موثوقية هذه المصادر مشكوك فيها.
يروى عنه انه ذات يوم تظاهر بالمرض وانه سيموت، فبادر أتباعه بالدعاء له بالشفاء، ومنهم من بالغ في التهور أن يأخذ الإله روحه بدلا من جاليكولا، وأخر نذر أن يتصدق بمائة قطعة ذهبية إن شفي، وفجأة خرج عليهم جاليكولا يبشرهم أنه لم يمت، وأن على كل من قطع وعدا ان يفي به، فقتل الشخص الأول، وأخد مائة قطعة ذهبية من الثاني.
وذات يوم دخل كاليجولا إلى مجلس الشيوخ ممتطيا صهوة جواده، ولما أبدى أحد الأعضاء اعتراضه، استنكر جاليكولا: مدعيا ان جواده محترم بل انه أكثر أهمية من ذلك المعترض، فيكفي أنه جواد الامبراطور (!!)، وطبعا كعادة الحاشية هتفوا له وأيدوا قوله.
وهنا أصدر كاليجولا قرارا بتعيين جواده عضوا بمجلس الشيوخ، وايضا هلل الأعضاء لحكمة جاليكولا، الذي انطلق في عبثه وجنونه للنهاية، فأقام احتفالا بتعيين جواده سيناتور، وكان لزاما على الاعضاء أن يحضروا بملابسهم الرسمية للاحتفال، ويوم الحفل فوجئ الحاضرون أن المأدبة لم يكن بها سوى التبن والشعير ! وقال لهم جاليكولا: إنه شرف عظيم أن يأكلوا في صحائف ذهبية ما يأكله حصانه! ويروى أنه أذعن الجميع لرغبة الطاغية المجنون، وأكلوا التبن والشعير! إلا واحدا كان يدعى "براكوس" رفض ذلك، فغضب جاليكولا وتساءل: من أنت لترفض أن تأكل ما يأكله جوادي؟ وأصدر قرارا بتنحيه من منصبه.
وبالطبع هلل الحاضرون بفم ملئ بالقش والتبن، إلا أن "براكوس" ثار وصرخ في وجه "جاليكولا" والأعضاء معلنا الثأر لشرفه، وصاح في أعضاء مجلس الشيوخ: إلى متى يا أشراف روما نضل خاضعين لجبروت ذلك المجنون "جاليكولا"؟ وقدف حذائه في وجه الحصان، وصرخ يا أشراف روما افعلوا مثلي، استردوا شرفكم المهان! فاستحالت المعركة بالأطباق وبكل شيء وصلت إليه أيديهم، وتجمع الاعضاء وأعوان جاليكولا عليه حتى قتلوه طعنا بخنجر في صدره. كما قتلوا حصانه أيضا، ولما وصل الخبر إلى الشعب، خرج الجميع للميادين وحطموا تماثيل "جاليكولا" وجميع أفراد عائلته، في يوم مشهود في تاريخ روما.

